نسيم الدعوة — Page 76
نسيم الدعوة إن وجوده ينفي دوام النبوة في بني إسرائيل، كذلك إن يوحنا أي يحيى ليس من قوى والديه، فهذا أيضا يشير إلى الأمر نفسه. يتبين من هذا البحث كله أنه لا توجد في معجزة من معجزات المسيح أو في أسلوب ولادته أعجوبة لتدل على ألوهيته. وللإشارة إلى الأمر نفسه ذكر الله تعالى ولادة يحيى مقرونة بذكر ولادة المسيح ليعلم أنه كما أن ولادة يحيى الخارقة للعادة لا تخرجه من دائرة البشرية كذلك إن ولادة المسيح ابن مريم لا تجعله إلها. من المعلوم طبعا أن ولادة يوحنا ليست أقل عجبا من ولادة عيسى العليا بل هناك أمر واحـــد خارق للعادة في ولادة عيسى وهو من ناحية الأب، أما في ولادة يحيى فكلا الأمرين خارق للعادة أي من ناحية الأب والأم أيضا. وبالإضافة إلى ذلك إن آية ولادة يحيى ظلت واضحة جدا لأن والدته لم تُرْمَ بأية تهمة إذ لم يكن هناك مجال للتهمة لكونها عقيما. أما مريم فقد وجهت إليها تهمة، فجعلت أعجوبة ولادة عيسى اللي هباء منبثا. ولكن ليس اليهود وحدهم مخطئين في إلصاق هذه التهمة، بل صدر من مريم عليها السلام أيضا خطأ كبير هيأ لليهود فرصة لاتهامها. والخطأ هو أن مريم عندما رأت في الكشف ملاكا بشرها بالحمل أخفت رؤياها عمدًا، و لم تذكرها لأحد، لأن أبويها كانا قد نذراها لخدمة بيت المقدس لتبقى زاهدة ومنصرفة إلى خدمة بيت المقدس دون أن تتزوج أبدا. وقد لقبت