مِنن الرحمن — Page 84
٨٤ من الرحمن اصطلاح لهذه الفرقة، ولا اعتبار به عند نظر الحقيقة، فانظر كالمبصرين. وإن قيل إن المشهور بين العامة من أهل الملة، أن الله علم آدم من العربية والفارسية جميع اللغات المختلفة، فكان ينطق بكل لغة وغيرها من الألسنة، فجوابه أن هذا خطأ نَشَأَ من الغفلة، لا يلتفت إليه أحد من أهل الخبرة، بما خالف أمرًا ثبت بالبداهة، وما هو إلا زعم الغافلين. بل العربية هي اللسان من مستأنف الأيام ومستطرفها، وليس غيرها إلا كمَرْجَانٍ مِن دُرَرِ صَدَفِها. وأنت تعلم أن القرآن والتوراة قد أثبتا ما قلنا وأكملا الإثبات ألا تعلم ما جاء في الإصحاح الحادي العشر من "التكوين"، فإنه شهد أن اللسان كانت واحدة في الأرضين، ثم اختلفوا ببابل مُعْرِقين. وأما القرآن فقد سبق فيه البيان، ففكر كالمحققين. ثم ههنا طريق آخر لطلاب الحق والمعرفة، وهو أنا إذا نظرنا في سنن الله ذي الجلال والحكمة، فوجدنا نظامَ خَلْقِه على طريق الوحدة، وذلك أمر اختاره الله لهداية البرية، ليكون على أحدية أَحَدٍ من الأدلة، وليدل على أنه الخالق الواحد لا شريك له في السماء والأرضين. فالذي خلق الإنسان من نفس واحدة، كيف تُعزى إليه كثرة غير مرتبة، ولغات متفرقة غير منتظمة؟ ألا تعلم أنه راعى