مِنن الرحمن — Page 11
من الرحمن ۱۱ شيئا فشيئا إلى وضع كلامي خاص عندهم، ولأجل ذلك نجد أن أهل بعض البلاد لا يقدرون على نطق الزاي، وبعضهم لا يقدرون علــــى نطق الراء. فكما أن اختلاف البلاد يحتم اختلاف الناس في ألوانهم وأعمارهم وأخلاقهم وأمراضهم، كذلك يحتم اختلافهم في اللغات، لأن هذا الاختلاف أيضا خاضع لنفس المؤثرات. فالقول لماذا انحصر هذا الاختلاف إلى هذا الحد ولم يتجاوزه خلال آلاف السنوات، ليس إلا خدعةً؛ إذ قد وقع الاختلاف بقدر ما حتمته المؤثرات، وكان من المحال أن يكون أكثر من ذلك؟! هذا الاعتراض يماثل القول: لماذا أدى اختلاف الأماكن إلى اختلاف ألوان أهلها وأعمارهم وأمراضهم وأخلاقهم فقط، ولماذا لم يحدث أن يكون لأهل منطقة عين ولأهل منطقة أخرى عشر عيون؟ فليس جواب مثل هذا الوهم إلا القول إن هذا الاختلاف لم يقع بطريق فوضوي، بل كان خاضعا لقاعدة طبيعية، فوقع بقــدر مـــــا اقتضته هذه القاعدة الطبيعية. باختصار، إن التغير الحاصل في السرعة الطبيعية لخلقة الناس وخلقهم وأفكارهم نتيجة المؤثرات السماوية والأرضية، لا بد أن يؤثر في سلسلة كلماتهم أيضا، وبالتالي تضطرهم للاختلاف في الكلام طبعًا، فإذا وصلت إليهم كلمة من لغة أخرى غيروها عمدًا