مِنن الرحمن — Page 10
۱۰ من الرحمن الجديدة، وهذا هو حال بعض كلمات اللغة العربية أيضا. فما دام التحري والتدبر العميق والبحث يدل على أن العربية جامعة لما في اللغات كلها من خواص متفرقة، فلزم الإقرار بأن اللغات الأخرى كلها فروع للعربية. ويعترض البعض قائلا : إذا قبلنا أن أصل اللغات وجذرها كلها لغة واحدة، فكيف وقعت هذه الفروق الكبيرة بين كل اللغات المتفرعة لغة واحدة خلال ثلاثة أو أربعة آلاف سنة فقط، فهذا غير من معقول. والجواب أن هذا الاعتراض ليس إلا من قبيل بناء الفاسد على الفاسد؛ إذ ليس من الأمور القطعية اليقينية أن عمر الدنيا أربعة أو خمسة آلاف سنة فقط، ولم يكن قبلها أي أثر للسماء والأرض. بل الحق أن التدبر العميق يكشف أن هذه الدنيا عامرة منذ دهــــور سحيقة. ثم إن اختلاف الألسنة ليس راجعًا إلى تطاول الزمان أو بعــــد المكان فقط، بل هناك سبب قوي آخر، وهو القرب والبعد من خط الاستواء وتأثير النجوم بأوضاعها الخاصة، وغيرها من أسباب غير معروفة، فإن أحوال كل بقعة من الأرض تصوغ طبيعة أهلها بحيث يكون لهم حلق ولهجة ومخارج صوتية خاصة، وهذا السبب يــؤدي