مِنن الرحمن — Page 3
من الرحمن ۳ الألسنة، لكي تكون لها علاقة طبيعية بكل لغة أخرى وأهلها، ولكي تنطوي كونها لغة إلهامية - على جميع البركات التي توجد في الأشياء التي تخرج من يد الله المباركة. وحيث إنّ اللغات الأخرى لم يخترعها الناس عمدا، بل تفرعت كلها بحكم الرب القدير من هذه اللغـــة المباركة ثم تشوّهت، وهي ذريتها في الحقيقة، فما كان عبثًا أن تنزل بتلك اللغات أيضا صحفٌ ربانية إلى شعوب معينة. بيد أنـــــه كان لزامًا أن ينزل الكتاب الأقوى والأعلى باللغة العربية حتما، لأنها أم الألسنة، ولغة إلهامية أصلية خرجت من لدن الله تعالى. ولما كان القرآن هو الذي أتى بهذا الدليل، وهو الذي ادعى بهذه الدعوى، وليس هناك كتاب مقدس سواه باللغة العربية يدعي بهذه الدعوى، فلا بد من الاعتراف أن القرآن الكريم من عند الله تعالى، وأنه مهيمن على الصحف كلها، وإلا صارت كل الصحف الأخرى باطلة. وتحقيقا لهذا الهدف قد ألفت هذا الكتاب. . أعني لكي أثبت أولاً بعونه تعالى اشتراك اللغات كلها، ثم أورد عليكم الأدلة علــــى كون العربية أُمَّ الألسنة واللغة الإلهامية الأصلية، ثم بناء علـــى خصوصية العربية بكونها لغة كاملة خالصة وإلهامية، أُدلل على النتيجة القطعية اليقينية بأن القرآن الكريم هو أعلى الصحف وأرفعها،