مِنن الرحمن — Page 2
۲ من الرحمن عظيم ألفنا من أجله هذا الكتاب بالشرح والتفصيل، وهذا الدليل ينبع من عين أُمّ الألسنة الصافية الطاهرة التي يلمع زلالهـــا لمــــان النجوم، وتروي كل متعطش للمعرفة بماء اليقين، وينقيه من درن الشكوك والشبهات. وهذا الدليل لم يقدمه أي كتاب سابق على صدقه، وإذا كان الفيدا الهندوسي أو غيره من الكتب السابقة قـــــد قدم هذا الدليل على صدقه، فمن واجب أتباعه أن يقدموا تلك العبارة من الفيدا أولاً عند المواجهة. وملخص هذا الدليل هو أن إلقاء نظرة على شتى اللغات يؤكد وجود اشتراك بين لغات العالم كلها. ثم إن نظرة عميقة أخرى في اللغات تثبت تمامًا أن أُمَّ جميع هذه اللغات المشتركة هي العربية، ومنها خرجت كل اللغات الأخرى. ثم إن البحث الكامل الواسع جدا؛ أعني الاطلاع الكامل على الكمالات الخارقة للعربية، يجعــــل المرء يقرّ أن هذه اللغة ليست أُمَّ الألسنة فحسب، بل هي لغة إلهيــــة علمها الله تعالى الإنسان بمشيئته الخاصة وبوحيه وبإلهامه، وأنها ليست اختراع بشر. وإذا كانت العربية هي اللغة الإلهية الإلهامية بين جميع اللغات، فلا بد من الاعتراف أيضا أنها وحدها كانت أهلاً لنزول الوحي الإلهي الأكمل والأتم؛ إذ من الضروري جدا أن كتاب الله الذي ينزل لهداية الأمم كلها لا بد أن ينزل بلغة إلهامية هي أُمُّ