مِنن الرحمن — Page 107
من الرحمن ۱۰۷ معشر أهل العدوان وحزب المتعصبين، وإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتقوا الله الذي يُخزي الكاذبين. والآن نكشف عليكم سِرَّ فروق الكلمات، لعل الله يهديكم إلى طرق الصواب والثبات، أو تكونون من المتفكرين. فاعلموا أن فروق الكلمات تتبع فروقًا توجد في الكائنات، وكذلك قضى أحسنُ الخالقين. وأما الفروق التي توجد في خلقة الكائنات، وتتراءى في صحف الفطرة كالبديهيات، فنكشف عليك نموذجا منها في خلقة الإنسان، لعلك تفهم الحقيقة كذوي العرفان، أو تكون من الطالبين. فانظر . . أن الإنسان إذا قُلْبَ في مراتب الخلقة، وأخرج إلى حيز الفعل من القوة، وأُعطي صُورًا في المجالي الطبعية، وقفا بعضُها بعضًا بالتمايز والتفرقة، فجمعت ههنا مدارج تقتضي لأنفسها الأسماء، فأعطتها العربية وأكملت العطاء، كالأسخياء المتمولين. وتفصيله أن الله إذا أراد خَلْقَ الإنسان، فبدأ خَلْقَه من سلالة طينٍ مُطهَّرٍ من الأدران، فلذلك سماه آدم عند الخطاب وفي الكتاب، لما خلقه من التراب، ولما جمع فيه فضائل العالمين. وكذلك خُمر في طينه انسان: أُنسُ ما خُلِق منه وأُنسُ الخالق الرحمن، كما يوجد أنس الأم والأب في الصبيان، فدعاه باسم الإنسان، وهذا مبني على التثنية من المنان، ليدل لفظ الأنسين على كلتي الصفتين إلى انقطاع الزمان