مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 104 of 120

مِنن الرحمن — Page 104

١٠٤ من الرحمن لعلكم تطمئنون بها ولعلكم تستيقنون، وأفعل كل ما تأمرون، لو أمرتم منصفين. وما أريد أن أشق عليكم وما كنتُ من المتترعين، ستجدوني إن شاء الله من المقسطين. وإني أرى أن الألسنة ستُرَمُّ، والوساوس تُجذع، والحجة تتم، ويفرّ الأعداء مشفقين مما في أيدينا ومرتعدين. وإنا لملاقوهم بعون الله ذي الجلال، ولو فرّوا على لاحقة الأطال، ثم مُفِرُّوهم مُجحرين. ولا مناص لهم ولو نزوا في السكاك، إلا بعد سواد الوجه والاحليلاك. وإذ أَشْرَعْنا الرمح على العدا، وأرينا المدى، وعبطنا أفراس الردى، فترى أنهم يبدون نواجذهم غير ضاحكين. وما كتبت من عندي ولكن ألهمني ربي، وأيدني في أمري، فتاقت نفسي إلى أن أفض ختم هذا السرّ، وأُرِيَ الخلق ما أراني ذو الفضل والنصر، وإنه ذو الفضل المبين. وحاصل ما كتبنا في هذه المقدّمة أن العربية أُمّ الألسنة، ووحي الله ذي المجد والعزة، وغيرها كرَ مِن هذه المطرة القاشرة، وما لها سَبَدٌ ولا لبد إلا من هذه اللهجة، وإن العربية تقسم الأمور وضعا كما قسمها الله طبعا، وفي ذلك آيات للمتوسّمين. وإنها تجري في كل سكك بهذا الاشتراط، وتتجافى عن الاشتطاط، ونزهها الله عن ضيق الربع، ووسع مَربَعَها لأضياف الطبع، فدعت ضيوف الفطرة إلى