المسيح الناصري في الهند — Page 46
٤٦ ليت البهائم حلت محل الناس في قصة الإحياء هذه؛ لأن ذلــــــك كان أدعى للتغطية والخفاء. فمثلا لو قيل بأن المسيح اللي قد أحيــــا ألوفا من الثيران لكان ذلك معقولا لحد كبير، لأنه لو اعترض أحــــــد عندئذ وقال: ما هي نتيجة الشهادة التي أدلى بها هذه الثيران الــــــي أعيدت إلى الحياة، لرد عليه فورا : الثيران عجمـــــاوات لا تستطيع الكلام حتى تشهد بخير أو بشر. أما الموتى الذين أحياهم المسيح فقد بلغ عددهم مئات الألوف، فأين نتيجة شهادتهم؟ لو ســـــألنا اليــــوم بعض الهندوس مثلا : إذا عاد إليكم بعض أجدادكم الأموات أحياء، وشهدوا على صدق دين معين فهل تشكون بعدها في صدقه، فــــــلا يمكن أن يكون جوابهم بالنفي. كلا، ليس ثمة إنسان في الدنيا يلج في كفره وعناده رغم ذلك الانكشاف المبين. ويا أسفا على المسيحيين، فإن "السيخ الخالصة" في بلادنا كانوا أكثر منهم دهاء وبراعة في تلفيق مثل هذه القصص، إذ يزعمون أن مرشدهم "بابا نانك" قد أحيا مرة فيلا ميتا. وهذه "معجزة" لا يـــد عليها الاعتراض الذي يرد على "معجزة الإحياء الإنجيلية" فيما يتعلق بنتائجها وعواقبها، لأن "السيخ" يمكن أن يقولوا بأن الفيل ليـــــــس بناطق حتى يصدق أو يكذب مرشدهم "بابا نانك". لا شك أن عامة الناس يفرحون كثيرا بمثل هذه "المعجزات" بسبب عقلهم الناقص، ولكن العقلاء منهم يحترقون كمدا نتيجــــــــة الاعتراضات التي تثيرها الأمم الأخرى، ويخجلون جدا في كل مجلس تسرد فيه مثل هذه القصص السخيفة. وبما أننا نكن للمسيح اللي عواطف الحب والإخلاص مثلمــــا يكنها المسيحيون أنفسهم، بل إننا أشد منهم حبـــا لـــه، لأنهم لا يعرفون حقيقة من يمدحونه، ولكننا نعرف حقيقة من نمدحه، لأننا قد رأيناه، فلذلك نميط الآن اللثام عن حقيقة العقيدة المذكورة في