المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 45 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 45

٤٥ حقا وجاءوا لإدلاء الشهادة، فيبدو أنهم أدلوا بشهادة سلبية و لم يصدقوا بألوهية المسيح أبدا؛ الأمر الذي زاد اليهود تمسكا بكفرهم رغم هذه الشهادات من الأموات، وأنكروا حتى نبوة المسيح أيضا، في حين كان المسيح يسعى جاهدا لأن يعترفوا بألوهيته!!؟ إذا فإن مثل هذه العقائد، أعني الإيمان بكون المسيح قـــــد أحيــــا مئات الألوف من الأموات هؤلاء أو أي ميت آخر، تحمل تأثيرا ضارا وسيئا جدا؛ لأن عودة أولئك الأموات لم تسفر عن أية نتيجة منشودة. فمن فطرة الإنسان أنه إذا سافر إلى بلاد بعيدة، وأقام هناك بضع سنوات، ثم رجع إلى وطنه، فإنه بطبيعة الحال يندفع إلى ســــــرد أعاجيب تلك البلاد وغرائبها للناس، ولا يحب بعد هذا الغياب الطويل أن يمسك لسانه عن الناس ويقعد كالبكم؛ بل إن الفطرة تدفع الناس الآخرين أيضا في هذه المناسبة أن يأتوا إليه مسرعين ليسألوه عن أحوال تلك البلاد. أو إذا جاءهم مثلا رجل غريـــب بائس فقير تبدو عليه ملامح العوز والحاجة وادعى أنه مل لك تلك البلاد التي رجع بعض القادمين من زيارة عاصمتها، وأنه أعلى مرتبة من ملك كذا وكذا، فمن الطبيعي أن يسألوا هــــــؤلاء السائحين القادمين عن مثل هذا المدعي الوارد عليهم من الخارج قائلين: هل هو ملك تلك البلاد حقا ؟ فلا يلبث هؤلاء السائحون أن يخبروهم بحقيقة الأمر. فمادام الأمر هكذا فإن إحياء المسيح للأموات لا يكون مجديا، كما أسلفت إلا إذا كانت الشهادة المطلوبة من الموتى، التي كان من الطبيعي أن تطلب منهم، قد أدت إلى نتيجـــــــة مرضية. ولكن الأمر هنا معكوس تماما، لأننا إذا افترضنا جدلا أن المسيح قد أحيا الأموات حقا، فلا بد لنا أن نفترض أيضا أن هؤلاء الموتى لم يدلوا في حق المسيح بأية شهادة نافعة تدفع الناس إلى تصديقه؛ وإنما أدلوا بشهادة قد زادت الطين بلة!