المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 41 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 41

٤١ ببراهينه الساطعة، وسيعرفه الناس. وبيان ذلك هو أن الله، بمشيئته وبقضائه، قد قدر للمسيح العلي شخصية وأحوالا أفرط فيها قوم، بينما فرط فيها آخرون؛ أعني هناك قوم فصلوه عن لوازم البشرية، حتى زعموا أنه لم يتــــــوف إلى اليوم، وأنه مازال حيا في السماء وأعجب من هؤلاء قوم يعتقدون بأنه قد قتل مصلوبا، ثم عاد إلى الحياة وصعد إلى السماء، واستحق جميع خصائص الألوهية، بل إنه هو الإله وثمة قوم آخرون، وهــــــــم اليهود الذين يزعمون أن المسيح قد قتل مصلوبا، فصــــــار ملعونـــــا وموردا لغضب الله إلى الأبد ؛ وأن الله بريء منه، وينظر إليه نظرة كراهة وعداوة، وأنه - والعياذ بالله - كذاب ومفتر وكافر وملحد، وليس من عند الله وإن هذا الإفراط والتفريط في حق نبي كان ظلما عظيما، وكان لابد أن يبرئ الله نبيه الصادق من هذه التهم، وإلى ذلك تشير العبارة السالفة الذكر. وقوله: "وحينئذ تنوح جميع قبائل "الأرض" يشير إلى أن كـــل الطوائف التي يمكن أن تطلق عليها كلمة القبيلة أي الشعب، ستضرب صدورها وتبدي الجزع والفزع ويكون مأتمها عندئذ شديدا. وهنا يجب على المسيحيين أن يقرؤوا هذه العبارة بشيء من التدبر والإمعان، إذ مادامت هذه العبارة تتضمن نبأ لطم جميع شعوب الأرض صدورها، فكيف يمكن إذا أن يستثنى المسيحيون من هذا النياح؟ أو ليسوا شعبا من الشعوب؟ وإذا كانوا من جملــــــة الشعوب اللاطمة صدورها، فلماذا إذن لا يهتمون بنجاتهم! إن هذه العبارة صريحة في أنه عند ظهور آية المسيح في السماء ستلطم جميع شعوب الأرض صدورها؛ فالذي يزعم أن شعبه لن يلطم صــــــدره، فهو يكذب المسيح. غير أن الذين لا تنطبق عليهم صفة الشعب لقلة عددهم، فــــــــلا