المسيح الناصري في الهند — Page 40
٤٠ أما النوع الثاني من الأنباء الإنجيلية المتعلقة بعودة المسيح فإنما هي بمثابة الأدلة على استمرار حياة المسيح بفضل الله ورحمته بعد حادث الصليب، وعلى أنه تعالى قد أنقذ عبده المختار من الموت على الصليب. والنبأ الذي ذكرناه آنفا يندرج تحت هذا النوع. ولكـــن المسيحيين يخلطون خطأ منهم كلا النوعين من الأنباء، فيتعرضون لشتى الصعوبات والمشاكل. وقصارى القول إن الشهادة الواردة في إنجيل "متى" الإصحاح ١٦ لبرهان عظيم على نجاة المسيح من الموت على الصليب. ومن الشهادات الإنجيلية التي وجدناها ما ورد في "متى" كالآتي: "وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض، ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير". (إنجيل "متى" الإصحاح ٢٤ العدد ٣٠) والمراد الحقيقي بهذه العبارة هو أن المسيح يقول إنه سيأتي زمـــــــن تظهر فيه من السماء، أي بمجرد قدرة الله تعالى، علوم وأدلة وشواهد تقطع ببطلان عقيدة ألوهية المسيح وموته على الصليـــــــــب وصعوده إلى السماء ونزوله منها ثانية، كما أن السماء ستشهد على افتراء القبائل أي الشعوب – اليهود مثلا - التي أنكرت كونه نبيـــــا صادقا بل اعتبرته ملعونا لكونه مصلوبا؛ إذ سوف ينكشف في ذلك العصر بكل جلاء أنه لم يمت على الصليب، ومن ثم فهو لم يكن ملعونا؛ فعندئذ ستنوح جميع الشعوب التي مالت إلى الإفراط أو التفريط في أمر المسيح، وسيأخذهم أشد الخجل والندامة بسبب خطئهم. وفي الزمن الذي تتجلى فيه هذه الحقيقة، سيرى الناس أيضا المسيح نازلا إلى الأرض نزولا روحانيا بمعنى أن المسيح الموعود سيبعث في تلك الأيام متحليا بصفات وقوى شبيهة بصفات المسيح وقواه، ومؤيدا بتأييد سماوي وجلال وسلطان إلهي، ومصحوبا