المسيح الناصري في الهند — Page 30
۳۰ المسيح، ولكن اليهود قالوا له: إنك إن أطلقت هذا فلست مخلصــــــا لقيصر. إن المسيح ثائر على الحكومة ويريد أن يكون بنفسه ملكــــا. (يوحنا الإصحاح ١٩ العدد ١٢) كما أن رؤيا زوجة بيلاطس كانت دافعا آخر جعلــــــه يسعى جاهدا لإنقاذ المسيح من الصليب بأي طريق، وإلا سيكون مصيره الدمار. ولكن اليهود كانوا قوما أشرارا، وكانوا على استعداد لإثارة قيصر على بيلاطس عن طريق الوشاية، لذلك سعى بيلاطس لإنقاذ المسيح بطريق حكيم؛ فهو أولا أجل صلب المسيح إلى يوم الجمعة، ثم أخره إلى أواخر ساعاته حتى لم يبق من النهار إلا بضع ساعات، وكانت ليلة السبت الكبير موشكة، وكان بيلاطس يعلم جيدا أن اليهود لا يمكنهم، نظرا لأحكام شريعتهم، إبقاء المسيح على الصليب إلا لغاية مغيب الشمس، وأنه بعد الغروب سيبدأ فورا سبتهم الذي لا يجوز فيه إبقاء أحد على الصليب. فتــــــــم مــا أراد بيلاطس، وأنزل المسيح من على الصليب قبل الغروب. وبعيد عن القياس أن لا يموت أي من اللصين المصلوبين مع المسيح، ولكن المسيح يموت خلال ساعتين فقط ! كلا، بل إن كـــــل ذلك كان تخطيطا نسج لكيلا تكسر عظام المسيح. لاشك أن هناك برهانا عظيما لكل لبيب في كون اللصين كليهما قد أنزلا من الصليب حيين؛ إذ كانت العادة المتبعة دوما أن المجرمين كانوا ينزلون من على الصليب أحياء، وكانوا لا يموتون إلا بعد كســــــر العظام، أو كانت أنفسهم تزهق من شدة الجوع والعطش لبقائهم على الصليب أياما. ولكن المسيح لم يتعرض لشيء من ذلك؛ فهو لم يبق على الصليب جائعا عطشا لأيام، كما لم تكسر عظامه، ثم ذر الرماد في أعين اليهود حيث قيل لهم بأن المسيح قد مــــــات. وأمـــــا اللصان فقد قضي عليهما بكسر عظامهما حالا. وهنا نتساءل: لماذا