المسيح الناصري في الهند — Page 20
۲۰ وأصبح كافرا به، ومتبرئا منه، وعدوا له؟ وهل لنــــــا أن نظن أن المسيح قد شعر في يوم من الأيام بأنه قد تمرد على الله تعالى، وصــــار عدوا له، غارقا في ظلمات الكفر والعصيان؟ فمادام قلب المسيح غير مصاب بهذه الأعراض، بل ظل مفعما بنور الحب والمعرفة دائمـــــــا فكيف يمكن القول أيها العقلاء، بأنه حلت بقلبه ليست لعنة مــــــن الله واحدة فحسب بل ألوف منها وبكل ويلاتها ! كلا، معاذ الله ! فكيف يمكن إذن أن نقول بأنه الله أصبح – والعياذ بالله – ملعونا؟ من المؤسف جدا أن الإنسان إذا تفوه بشيء أو تمسك باعتقـــــــاد فلا يرضى بتركه مهما تبين له زيغه. لا شك أن الرغبة في الحصول على النجاة أمر محمود مادامت الرغبة قائمة على أساس الحقيقة الواقعة؛ ولكن أي رغبة هذه التي تقضي على حقيقة عظمى، وتدفع إلى الاعتقاد بأنه قد جاء على نبي طاهر وإنسان كامل وقت لم يبـــق فيه أية صلة له بالله تعالى، وحل بينه وبين الله العداء والكراهية والخلاف والخصام محل الانسجام والوئام واستولت علـــــــى قلبــــه الظلمة بدل النور! ولا يغيين عن البال أيضا أن هذه الفكرة لا تنافي مكانة نبــــــوة المسيح ورسالته فحسب، بل تناقض أيضا دعاويه المتكررة في الإنجيل بالكمال والنزاهة والحب والمعرفة اقرؤوا الإنجيل لتروا فيه كيف يدعي عيسى اللي قائلا: أنا النور للعالم، وأنا الهادي، وأني على علاقة حب وثيقة بالله تعالى، وأني قد رزقت منه ولادة طاهرة، وأني ابنه الحبيب. فكيف يمكن إذا رغم هذه العلاقات المقدســـــــة غــــير المنفكة، أن ينطبق على قلب المسيح ما في كلمة اللعنة من مفهوم قذر؟ كلا. فثبت دون أدنى ريب أن المسيح لم يصلب، أي لم يمـــت علـــى الصليب، لأن شخصه أسمى مما يترتب على الصلب من نتائج مشينة.