المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 19 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 19

۱۹ يونس بيونس. وكان هذا قدرا مقدورا، لأن المسيح بنفسه يصرح في الإنجيل بأنه قد أرسل إلى الخراف الضالة من بني إسرائيل. هذا، وإن نجاة المسيح من الموت على الصليب كانت أمرا محتومـــل لسبب آخر أيضا وهو أنه قد ورد في الكتاب المقدس: ملعون كـــــل من يعلق على الخشبة. وكلمة اللعنة تتضمن معنى شنيعا بحيث يصبح إطلاقه على إنسان مقدس مثل المسيح عيسى، ولو للحظــــــــة واحدة، ظلما عظيما وتعسفا صارخا ؛ لأن معنى اللعنة عند علماء اللغة كافة مرتبط بقلب الإنسان، ولا يدعى أحد ملعونا إلا إذا صار قلبه بالفعل مسودا بالخروج عن طاعة الله، ومحروما من رحمة الله، وخاليا من حبه، وصفرا من معرفته ، ممتلئا بسموم الغواية، بعد أن أصبح كالشيطان شقيا أعمى، بحيث لا يبقى فيه ذرة من نور معرفـــة الله وحبه، بل تنقطع أية صلة له بالله من الصدق والوفاء، حتى تظهر بينه وبين الله الكراهية والبغضاء والنفور والعداوة، بحيث يصير الله عدوا له ويصير هو عدوا الله، ويتبرأ الله منه ويتبرأ هو منه؛ وبالاختصار إنه يرث كل صفة من صفات الشيطان، ومن أجل ذلك سمي الشيطان لعينا. * فتبين أن مفهوم كلمة "الملعون" نجس قذر بحيث يستحيل تماما انطباقه على أي إنسان صالح يفيض قلبه بحب الله تعالى! إن المسيحيين مع الأسف الشديد لم يفكروا في معنى اللعنـــــة عند اختلاق هذه العقيدة وإلا لما تجاسروا قط على إطلاق مثل هذه الكلمة القذرة على إنسان صالح مثل المسيح ال. هل يسوغ لنـــــــا القول بأنه قد أتى على المسيح زمان انصرف فيه قلبه عن الله تعالى، * راجع المعاجم العربية مثل لسان العرب والصحاح للجوهري والقاموس المحيط وتاج العروس وغيرها. (المؤلف)