المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 9 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 9

۹ لنشر الإسلام بالقتل أو بالتهديد بسفك الدماء، لتنــــــا في القرآن الحكيم والأحاديث الصحيحة منافاة تامة! لقد قاسى نبينا في مكة و بعد الهجرة منها أذى كثيرا على أيدي الكفار، وبخاصة في السنوات الثلاث عشرة التي قضاها في مكة، وكابد صنوف الظلم والاضطهاد التي يبكي الإنسان عنــــد تصورها؛ ولكنه الله لم يرفع السيف على أعدائه، ولم يــــرد علــــى كلامهم اللاذع إلا بعد أن قتل كثير من أصحابه وأعزائه بكــــــــل قسوة ودون هوادة؛ كما تعرض هو الله لصنوف الإيذاء البدني، حتى إنهم احتالوا لقتله بالسم، ودبروا مكائد فاشلة عديدة للقضاء عليه. فلما حان وقت الانتقام الإلهي تآمر رؤساء مكة وزعماؤهــــا جميعا على قتله والقضاء عليه نهائيا؛ حينئذ أخبره الله الذي يحمي أحباءه والصديقين الصالحين أنه لم يبق في هذه البلدة إلا الشــــــــر، وأن أهلها قد أجمعوا على قتله، فعليه أن يغادرها عاجلا؛ عندهـــــا هاجر إلى المدينة امتثالا لأمر الله تعالى. ومع ذلك لم يكــف الأعداء عن ملاحقته، بل تعقبوه وأرادوا بإلحاح شديد أن يسحقوا الإسلام سحقا. فلما تفاقم شرهم واستوجبوا العقاب لقتلهم كثيرا من الأبرياء، أذن الله للمسلمين بقتال هؤلاء الكافرين دفاعا عـــــن أنفسهم، وحماية لحرية الخيار. وكان هؤلاء الأشرار وأعوانهم، بسبب إراقتهم للدماء البريئة عدوانا وظلما دونما قتال أو حـــــــرب مشروعة، وبسبب استيلائهم على أموال المقتولين، قد استوجبوا المعاملة القاسية نفسها، ومع ذلك فإن نبينا قد عفا عن جميــــع هؤلاء الأشرار عند فتح مكة. ولذلك فإن الزعم بأن النبي ﷺ أو أصحابه قد شنوا الحرب لأجل نشر الدين، في حين من الأحيان، أو أكرهوا أحدا على قبول الإسلام لخطأ فاحش وظلم عظيم.