المسيح الناصري في الهند — Page 95
۹۰ حياة المسيح كانت قد اندرست واختفت عن الأنظار اختفاء الجثة التي يأكلها تراب القبر، ولكنها كانت موجودة في السماء وكأنهـــــا إنسان متجسد، وكان لا مناص من أن تنزل تلك الحقيقة المسيحية ثانية في الزمن الأخير؛ فها قد نزلت اليوم كإنسان متجسد، فكسرت الصليب، وبانكساره قد حطمت أيضا الخصال القبيحة كما يقطع الخنزير بالسيف إربا، أعني خصال الكذب وعبادة غير الله وما إلى ذلك مما شبهه نبينا الله بالخنزير في حديث الصليب. علما أن ذلك الحديث لا يعني أن المسيح الموعود سيقتل الكفــــار ويكسر الصلبان في الظاهر، بل المراد من كسر الصليب هو أن إلــــه السماوات والأرض سيكشف في ذلك الزمن حقيقة محجوبة ينهدم بظهورها الصرح الصليبي كله دفعة واحدة. كما أن قتل الخنزير لا يعني قتل الخنازير ولا الناس، بل المراد به القضاء على العـــــــادات الخنزيرية كالإصرار على الكذب وعرضه على الناس بالتكرار، إذ ليس الكذب إلا نوعا من أكل النجاسة. فكما أن الخنزير الميت لا يمكنه أكل النجاسة، فكذلك سيأتي زمن بل وقد أتى حين يمنـــع أصحاب هذه العادات الخبيثة من أكل هذه الأرجاس. لقد أخطأ المشائخ في إدراك حقيقة هذا النبأ الوارد في أحاديث النبي ﷺ؛ إذ ليس المعنى الحقيقي لكسر الصليب وقتل الخنــــزيــــر إلا ما قد صرحنا به آنفا. ألم يرد في الحديث النبوي أيضا أن الحروب الدينية ستنقطع في عهد المسيح الموعود، وستتجلى مـــــــن السماء حقائق نيرة تميز الحق من الباطل جليا. فلا تظنوا أنني قد جئت لرفع السيف، كلا، بل قد أرسلت لأرد كل السيوف إلى أغمادها. لقــد تصارعت الدنيا طويلا في الظلمات؛ وحمل كثير من أهلها السلاح على ناصحيهم الصادقين، وآذوا قلوب أصدقائهم المؤاسين، وجرحوا مشاعر محبيهم ولكن قد حان الآن أن يتبدد الظلام؛ وقــــد