كتاب البراءة — Page 60
٦٠ كتاب البراءة يسوع المسكين من هذه اللعنات إذا ظلت سلسلة اللعنات غير المنقطعة إلى القيامة تصيبه؟ لأنه إذا تخلص من لعنات فريق سيأتي فريق خبيث آخر بلعناتــــه ليلقيها عليه، وهلم جرا. وبعد ذلك يأتي فريق آخر بلعنات أخرى! فمتى سوف يتخلّص من هذه اللعنات المتتالية؟ فهذا يقودنا إلى الإيمان بأن يسوع لن يتمتع أبدا بالعيش في ظل نور حب الله ومعرفته الله. فهذه العقيدة إذا أكسبتنا شيئًا فهو أن هؤلاء أرادوا أن يلقوا عبدًا مقدسًا لله في نجاسة لن تنقطع، وهم بسوء حظهم تخلوا عن الأمر الحقيقي الذي تزول به الذنوب، وهو أن نخلق عيونــــا تبصر بها عظمة الله ونحوز على يقين يخلصنا من ظلمة الذنوب. إن الأرض تولد الظلام والسماء ترفع الظلام، فما دام النور السماوي المتحقق في صورة الآيات لا يخلص القلب، فالفوز بالطهارة الحقة كذب صريح وخيال باطل ومستحيل. فللتخلص من الذنوب يجب البحث عن ذلك النور الذي ينزل من السماء مع جيوش اليقين العرمرمة، ويهب الهمة والقوة ويغسل شوائب جميع الشبهات وينقي القلب ويبني بيت الإنسان بجوار الله. فالأسف كل الأسف على هؤلاء الذين يلعبون في التراب كالأطفال ويتمرغون على الفحم ثم يتمنون أن تبقى ثيابهم بيضاء، ولا يبحثون عن نور حقيقي ومع ذلك يحبون أن ينجــــوا مــــن الظلمة. فما هو النور الحقيقي؟ ألا إن النور الحقيقي هو ما ينزل من السماء في صورة آيات مقنعة ويهب القلوب السكينة والطمأنينة. وكل من يحب النجاة بحاجة إلى هذا النور، لأن الذي لم يتخلص من الشبهات لم يتخلص من العذاب أيضًا، فالذي حرم من رؤية الله في هذا العالم سيسقط يوم القيامة أيضًا في الظلام، فقد قال الله مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى . . . ولقد أشار الإسراء: ٧٣