كتاب البراءة — Page 59
كتاب البراءة ۰۹ الذي يُقر بوجود الله عقلا فقط، لا يجوز الطهارة الحقة والخشية الإلهية الكاملة، لأن مجرد العلم بالضرورة لا يُكِنُّ في طياته الهيبة الإلهية ولا يقدر على إزالــــة الظلام، أما الذي ينكشف عليه جلال الله مباشرة من السماء فهو ينــــال قــــوة كبيرة لإحراز الحسنات والاستقامة وثبات الأقدام والوفاء، وإن شيطانه في الحقيقة يهلك، وتجذبه أشعة الجلال الإلهي التي تنزل على قلبه باستمرار في صورة إلهامات متجدّدة ومكاشفات مهيبة بعيدًا عن كل ظلام. فهل تقبلون على ارتكاب سيئة تحت صاعقة محرقة تبسط أجنحتها المهلكة؟ فكذلك تموت شيطنة من يعيش في ظل تجليات الجلال الإلهي ويمزق رأس حيته. هــذا هـــو الطريق الحقيقي الوحيد الذي ببركته ينال الإنسان حياة طيبة في الحقيقة. فالأسف على النصارى الذين كان يجب أن يُروا كيف زودهم الإنجيل باليقين بوجود الله الذي يهب الإنسان عينا تخشى الله، وتتلاشى بــه شوائب الإثم؟ كيف يمكن التخلص من الإثم بالطرق البذيئة؟ فالأسف كل الأسف أن هؤلاء لا يفهمون كم هو باطل وخيال وهمي إلقاء آثام العالم كله على شخص واحد، وأن اللعنة أخذت من المذنبين ووضعت على قلب يسوع؛ فهذا يستلزم أن يكون كل واحد قد نال الحياة الطيبة والمعرفة الإلهية بعد هذه العملية، عــدا يسوع الذي دفن والعياذ بالله تحت لعنة هي مجموعة بلايين من اللعنات. لكننا حين نلاحظ أن ذنوب كل إنسان ترافقه، وأنه ما زال يلاحظ فيه نصيب من الثوائر النفسانية أو الإفراط أو التفريط الذي أُعطي كل إنسان بطبعه، ســـــواء آمن بيسوع أم لا، فمن هنا يثبت أنه كما لم تنفصل الحياة اللعينة عن أصحابها، لم تُصب يسوع أيضًا، لأن تلك اللعنة إذا كانت في محلها فكيف انتقلت إلى يسوع؟ فالفكرة بأنه إذا آمن بيسوع أي خبيث وملعون فإن لعنتـــه تـصــيب يسوع، أما هو فيُعد بريئا طاهرا. . لفكرة ظالمة شنيعة. ففي أي زمن سيتخلّص