كتاب البراءة — Page 53
كتاب البراءة ٥٣ أفعالهم، فهل كنا نطالب عبد الله آتهم سوى أن يحضر اجتماع محكمة المنصفين ويحلف بحسب شرطنا على أنه لم يخف عظمة الإسلام . فلما لم يكن على حق لم يتجرأ على الحلف، فلو كان عنده عذر بأنهم يحلفون في المحكمة فقط لا في أي موضع آخر، فأولا هذا العذر لم يرد في كتبهم، فلم يرد في الإنجيل قط أن الحلف يجوز فقط عندما تُطالبون به في المحكمة قسرًا، بل قد أُذن بالحلف بصفة عامة، وقد حلف المسيح نفسه دون الحضور في المحكمة، وكان بولصهم يحلف دومًا، وحتى لو أضفنا شرط المحكمة من عندنا فلن يفيدهم هذا الشرط أيضًا، لأن المحكمة لا تعني بالضرورة أن تكون محكمة رسمية لحاكم رسمي، بل إن جلسة أي حكم عادل يشهد الحق دون أي تحيّز، ويُدين الكاذب، أيضا تعــــد محكمة بلا شك، وهي ما دعي إليه آتهم. والطريف الممتع أن كتب النصارى لا تفيد أن الاستدعاء إلى المحكمة قسرًا للحلف واجب، بل حيثما طرأت الحاجة إلى القسم لحسم قضية ما فيجب الحلف في دينهم. بالإضافة إلى ذلك قد حلف الدكتور كلارك في قضيتنا، فأي محكمة كانت قد استدعته قسرًا للحلف؟ فهو نفسه قد رفع القضية في المحكمة فطلــــب منــــه الحلف. فالأسف كل الأسف على أن القساوسة أطالوا النزاع على هذا الحلف. وكم أعرض أتهم عن الحلف، مع أن الحلف كان واجبًا عليه جدا ليثبت عدم انتفاعه من الشرط الإلهامي. وقد أعلنا عن مكافأة أربعة آلاف روبية أيضًا إذا حلف، و لم نقدّم أي حجة جديدة، إذ كان في الإلهام شرط منذ اليوم الأول أنه إذا رجع قلبه إلى صدق الإسلام، وقبل عظمته، فسوف ينجو مـــــن الموت، وإن نجاته من الموت ضمن الميعاد المحدّد كانت تتطلب التأكد بحسب مقتضى العدل هل كان قد عمل بحسب الشرط أم لم يعمل. وإن الخوف الذي أبداه بأقواله وأفعاله يُستنتج منه حتمًا على الأقل أنه خاف حتما عظمــة