كتاب البراءة — Page 50
٥٠ كتاب البراءة الاشتباك مع الملحدين والطبيعيين وعديمي الإيمان، فالدين الحق لا يُغلق بــــاب الآيات السماوية في وجه الباحثين عن الله أبدًا. الآن حين أرى أن الدين المسيحي تعوزه الوسائل الثلاث لمعرفة الله، أستغرب لماذا يركز هؤلاء على عبادة يسوع؟ فكم من الشقاوة أن تكون أبواب السماء مغلقة عليهم، والدلائل العقلية تطردهم من عندها، أما الوثائق النقلية التي كان يجب أن تُقدَّم من تعاليم الأنبياء السابقين المستمرة، فليست بحوزتهم. ومع ذلك تخلو قلوب هؤلاء من خشية الله الله فمن فراسة الإنسان أن يعتنق الدين الذي يتفق الجميع على مبادئه لمعرفة الإله ويشهد له العقل أيضًا ولا تكون أبواب السماء مغلقة أمامه. فيتبين عند التدبر أن الدين المسيحي محروم من هذه المزايا الثلاث، فأسلوب معرفته بالله فريد جدا لدرجة أن لم يتبعه اليهود و لم يُوجّه إليه أي كتاب سماوي في العالم أيضًا، أما العقل فيشهد أنه كلما تمكن الأوروبيون من العلوم العقلية سخروا من عقيدة النصارى هذه. الحقيقة أن العقائد العقلية كلها تتسم بالشمولية لأنها تُستنبط من القواعـــــد الكلية. لذا لو سلّم فيلسوف بأن يسوع إله، فلن يجد بدا من الإيمان بأن ملايين الآلهة كانت في الماضي أيضًا، ويمكن أن تكون في المستقبل أيضا - لأن حكم الأدلة يفيد الشمول - لكن ذلك باطل. أما وضع شهادة الآيات السماوية فهو أنه لو مات جميع القساوسة متضرعين "ربنا المسيح! ربنا المسيح! فلن يحظوا بأي آية سماوية، لأن المسيح لا يسعه تزويدهم بآية إلا إذا كان في الحقيقة إلها، لكنه المسكين والضعيف نفسه لا يعلم بهذه الاستغاثة، وحتى لو كان على علم بها فما الذي عساه أن يفعل؟ إن الدين الوحيد الحائز على هذه الصفات هو الإسلام فقط. فلو نزع عن كل دين ما أضيف إليه لمعرفة الإله وأزيلت منه عبادة المخلوق، فالذي يبقى هــــو