كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 46 of 430

كتاب البراءة — Page 46

٤٦ كتاب البراءة يستعدون بطباعهم لتلقي الجروح المهلكة، وكيف تسوقهم الأفكار الدنيئة إلى الهلاك والدمار، ويتبين عليهم كل يوم كيف يكمن في وجودهم الحسد والعناد ومصدر الأنانية والتكبر، فهناك أمل قوي في أن ينتبهوا يوما بملاحظة أوضاعهم كلها، وأخيرا ستوهب لهم عينٌ روحانية يجتنبون بها الطرق الخطيرة. لقد كتبنا مرارًا أن سبيل الهدى من الله، أو يمكن أن تقولوا إن أسباب الهداية أو وسائلها ثلاث أحدها أن يهتدي ضال بواسطة كتاب الله فقط، والثانية أنه إذا لم يفهم جيدًا من كتاب الله فيريه الطريق نور الشهادات العقلية، وثالثا إذا لم يطمئن حتى بالشهادات العقلية فتطمئنه الآيات السماوية. فهذه الطرق الثلاثة من عادة الله لإقناع العباد منذ القدم؛ أي إحداها سلسلة الكتب الإيمانية التي تصل إلى عامة الناس سماعًا ونقلا ، والتي يجب على كل مؤمن أن يؤمن بأخبارها وهديها، وإن المخزن الأتم والأكمل لها هو القرآن الكريم. والسلسلة الثانية هي المعقولات التي منبعها ومصدرها الدلائل العقلية والسلسلة الثالثة هي الآيات السماوية التي مصدرها دومًا إمام الزمان ومجدّد الوقت بعد الأنبياء. فالورثة الحقيقيون لهذه الآيات هم الأنبياء عليهم السلام، وعندما تصير معجزاتهم وآياتهم بعد مدة مديدة ضعيفة التأثير إثر كونها منقولةً، فإن الله يخلق شخصـــا آخر على سيرتهم لكيلا تكون مظاهر عجائب النبوة ميتةً وعديمـــة التـأثير في المتأخرين لكونها منقولة، ولكي يجدّدوا هم أيضًا إيمانهم برؤية الآيــات بـــأم أعينهم. الخلاصة أن هذه هي الطرق الثلاثة للإيمان بوجود الله تعالى والإيقــــان بالصراط المستقيم، والتي بواسطتها ينجو الإنسان من كل شبهة، فإذا التبس على أحد كتاب الله والمعجزات الواردة فيه والآيات والهدى التي هي أدلة نقلية في نظر العامة المعاصرين، فآلاف الدلائل العقلية تنبري لتأييدها، وإذا التبست الدلائل العقلية أيضًا على أي بسيط، فهناك آيات سماوية أيضًا للباحثين، لكن