كتاب البراءة — Page 45
كتاب البراءة ٤٥ ثابت في قانونه الطبيعي منذ القدم. باختصار، إن فعلنا مقرون بفعل إلهي أيضًا بالضرورة، ويظهر إثر فعلنا حتمًا ويكون نتيجته اللازمة. فهذا النظام كما هو مرتبط بالظاهر يرتبط بالباطن أيضًا، فكل عمل لنا سواء أكان صالحا أو طالحًا، تلازمه نتيجة تظهر بعد فعلنا. إن المراد من ختم الله في الآية: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، أنه حين يرتكب الإنسان سيئة فإن الله يُظهر نتيجة تلك السيئة على قلبه ووجهه، وه وهذا هو معنى الآية ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، أي حين أعرضوا عن الحق حرم الله قلوبهم من أن تنسجم مع الحق، وأخيرًا حدث فيهم انقلاب بتأثير الثوائر المعادية وزاغوا وتغيّروا تمامًا وكأنهم أناس جدد، واستولى سم المعارضة على أنوار فطرتهم تدريبًا، فهكذا كان حال معارضينا الداخليين. إن نزول المسيح بروزا قد سلّم به جميع الباحثين، فلم تكن هذه المسألة تستعصي على أحد من أهل العلم، فقد آمن به كبار السلف حتى قد كتـــب محيي الدين بن عربي أيضًا في تفسيره بكلمات واضحة أنه سيتحقق نزول المسيح بتعلق روحه بجسم آخر، أي سيُبعث شخص آخر على سيرته وطبعه وهو أمر روحاني. فكان الله له جاهزا النصر هؤلاء لو كانوا جاهزين لتلقي النصر، إلا أنهم ابتعدوا كثيرا بسبب العناد والتعصب و لم يريدوا أن ينور الله قلوبهم. إنني أوقن بأن عنادهم ومعارضتهم أيضًا تُكِنُّ في طياتها حكمةً من الله، وهي أن الله يريد أن يُظهر عليهم جميع الأمراض الروحانية التي كانوا يخفونها بمكرهم، وبذلك كانوا يخدعون الخلق وأنفسهم أيضًا، وأن يزيح جميع حُجب الرياء. فقد أظهروا - باصطدامهم بصخرة الصدق والثبات نتيجة حبهم لرياح النفسانية وعواصف التعصب، وبوضعهم أيديهم على حد السيف البتار - كيـف البقرة : 8 الصف : ٦