كتاب البراءة — Page 15
كتاب البراءة ١٥ كلماتنا القاسية كانت ردًا، وكانت قليلة جدا مقارنة بكلماتهم، فأردنا أن نتخلى عن الكلمات القاسية حتى ردًّا ، لأننا كنا منذ زمـــــن نريد أن لا تستخدم جميع الشعوب كلمات قاسية في المناظرات، ولهذه الإرادة تبتنا تواقيع المسلمين على هذا الطلب الذي أردتُ أن أرسله عن قريب إلى سيادة الحاكم العام. فنخبر معارضي ديننا بهذا الإعلام عمومًا أن يُغيّروا هم أيضًا منهجهم في المناظرات بعد هذا القرار، ولا يستخدموا في المستقبل كلمات قاسية مثيرة ومسيئة في الجرائد والمجلات بحال من الأحوال، وإن لم يتركوا دأبهم السابق حتى بعد صدور هذا الإخطار، فليعلموا أنه سيحق لي أو لأحدنا أن يرفع القضية في المحكمة. فمن واجب كل قوم أن يتفادى للمحافظة على الأمن العبارات المثيرة، فمن لم يستطع ردع نفسه عن الكلمات القاسية والإساءة والإهانة بعد صدور هذا الإخطار، فهو في الحقيقة يُعادي أهداف الحكومة، ويحب الفتن، وسيكون من واجب المحكمة أن تؤدّبه للمحافظة على الأمن. فالأسلوب الأمثل للمناظرين أن لا يعترضوا على أي دين ببذاءة، بل ينبغي أن يقدموا شبهاتهم بأدب بناء على كتبه المسلم والمعتد بها، وأن يجتنبوا الاستهزاء والسخرية والإساءة ويتخذوا الأسلوب الحكيم في المناظرات، وأن يجتنبوا أيضًا الاعتراضات التي ترد على كتبهم أنفسهم. فمثلا إذا اعترض مسلم على عقيدة مسيحية فعليه أن يراعي في الاعتراض شأن عيسى العليا وعظمته ولا ينســــى وجاهته ومكانته العلي، فيمكن أن يعترض بمنتهى اللطف والأدب، أن الله الله إذا كان قد أرسل ابنه إلى العالم فهل فعل ذلك بحسب سنته القديمة أم خلاف ذلك؟ فإذا كان بحسب السنة فلعله قد أرسل عددًا من الأبناء في العالم قبل ذلك أيضًا فصلبوا، أو جاء ابنه الوحيد مرة بعد أخرى. أما إذا كان هذا العمل خلافا لعادته فلا يمكن أن يُعزى إلى الله، لأن الله الله لا يتخلى عـــــن