كتاب البراءة — Page 307
كتاب البراءة ۳۰۷ جسم ذاهبًا إلى السماء، ثم رسخ في القلوب بسبب هذه الرؤية المزعومة أن يسوع قد صعد إلى السماء بجسمه المادي، والهدف الحقيقي من الرفع إلى السماء أن يبرئوا يسوع من تهمة اليهود بأنه والعياذ بالله ملعون، و لم يُرفع إلى الله. لكن الذين أصعدوا جسم يسوع إلى السماء هروبا من هذا الاعتراض لم يفكروا أن اللعنة التي كان اليهود يركزون عليها ليس المراد منها أن أحد لا يذهب إلى السماء بعد الصلب، وإنما كان القصد أن روح الملعون لا ترفع إلى الله، فلـــــم يكن اليهود يؤمنون بأن جسم الملعون لا يُرفع إلى السماء، كما لم يكونوا يعتقدون أن غير الملعونين يذهبون إلى السماء بجسمهم، فالثابت من التوراة أن موسى العليا أخذ عظام يوسف العليا إلى كنعان بعد أربعة قرون من وفاته. فلو كانت تلك العظام قد صعدت إلى السماء لما تم العثور عليها في الأرض، كذلك قد ثبت من التوراة أن الإنسان بعد وفاته يُدفن في التراب، لأنه قد خُلق من التراب. باختصار، لا أحد يعترض على أن جميع الأنبياء دفنوا في الأرض حصرا بعد الوفاة، وواضح أن جميع الأنبياء كانوا مقربين إلى الله و لم يكونوا ملعونين. ثم إذا كانت من علامة الملعون أنه لا يُرفع إلى السماء بجسمه المادي فسيكون جميع الأنبياء ملعونين والعياذ بالله، وهذه الفكرة باطلة صراحة، فلا بد مـــــن الإيمان قطعًا أن المراد من الملعون شخص لا تجد روحه مكانا بالقرب من الله ولا ترفع إلى الله. ولقد كتبت آنفًا أن الذي يعلق على الخشبة - أي يُصلب - ملعون بحسب التوراة، ومن هنا كان اليهود قد استنتجوا أن عيسى العليا ملعون والعياذ بالله، ومن هذا البحث ثبت أن اللعنة لا علاقة لها بالجسم، كما لم يسلم بأن الذي لم ا إذا كان الملعون لا يصعد إلى السماء بجسمه، فلا بد من التسليم بأن غير الملعونين حتما يصعدون إلى السماء بأجسامهم، وهذا باطل صراحة. منه