سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 172

سفينة نوح — Page 49

سفينة نوح ٤٩ الإنسان فقد خيرت بين القبول والإنكار، وبما أن الإنسان قد منح هذا الخيار من فوق، فلا يمكن القول بأن ملكوت الله يختفي من الأرض بسبب وجود إنسان فاسق، بل الحق أن الملك لله فقط في كل حال، كل ما في الأمر أن ثمة ناموسين؛ ناموس القضاء والقدر الخاص بملائكة السماء، وهو أنهم لا يقدرون على المعصية البتة، وناموس القضاء والقدر الخاص بالبشر على الأرض، وهو أنهم قد خُيّروا من السماء في اقتراف المعصية، غير أنهم إذا استعانوا بالله أي استغفروه، فيمكن أن يزول مــــا بهم من ضعف بتأييد من روح القدس، فيجتنبوا ارتكاب المعصية، كما يجتنبها أنبياء الله ورسله. أما الذين يرتكبون المعاصي فينفعهم الاستغفار من حيث إنهم يعصمون من مغبة الذنوب، أي من العذاب، لأن بقاء الظلام بعد مجيء النور محال. وأما المجرمون المصرّون على الجريمة الذين لا يستغفرون الله، أي لا يلتمسون منه القوة، فهم لا ينفكون يعاقبون على جرائمهم. انظروا كيف حلّ الطاعون بالأرض في هذه الأيـــام عقابا للناس، وأخذ يفتك بالذين يتمردون على الله تعالى، فكيف يقال إذن إن ملكوت الله ليس في الأرض؟ لا يخطر ببالكم أنه إذا كان ملكوت الله موجودًا في الأرض حقـــا فكيف يرتكب الناس الجرائم؟ ذلك أن الجرائم أيضًا تندرج تحت ناموس قضاء الله وقدره. إذا كان الناس يخرجون عن ناموس الشريعة، فليس بمقدورهم أن يخرجوا عن الناموس التكويني، أي ناموس القضاء والقدر،