سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 48 of 172

سفينة نوح — Page 48

سفينة نوح ٤٨ السماويتين. غير أن الغفلة والذكر الإلهي يغلبان في الأرض بالتناوب وفقا لصلاح القلوب وفسادها، ولكن هذا المد والجزر لا يقعان تلقائيـــا بل يحصلان بحكمة الله ومصالحه، لقد أراد الله أن يقع ذلك في الأرض فوقع. فالهداية والضلال يتناوبان وفق ناموس الله وبإذنه كتناوب الليــــل والنهار، وليس من تلقائهما. فمع أن كل شيء يسمع نداءه ويقـــــوم بتقديسه، إلا أن الإنجيل يقول إن الأرض خالية من تقديس الله، وقد أشير إلى سبب ذلك في الجملة التالية من الدعاء الإنجيلي، وهو أنّ ملكوت الله لم يأت في الأرض بعد، فبسبب انعدام ملكوته على الأرض وليس لسبب آخر - لم يمكن تنفيذ مشيئته تعالى فيها كما هي نافذة في السماء. أما تعليم القرآن فهو خلاف ذلك تمامًا، فإنه يقول صراحة إنه ليس بوسع سارق أو سفاك أو زان أو كافر أو فاسق أو باغ أو أي من المجرمين أن يقترف أيّة سيّئة على الأرض ما لم يُخير من فوق السماء. فكيف يقال إذن بأن ملكوت الله ليس على الأرض؟ فهل هناك سلطة أخرى مخالفة تحول دون نفاذ أوامر الله في الأرض؟ سبحان الله ! كلا، ليس الأمر كذلك. الحق أن الله تعالى نفسه قد جعل للملائكة في السماء ناموسا، وجعل للبشر في الأرض ناموسا آخر. إنه لم يعط الملائكة أي خيار في ملكوته السماوي، وإنما فطرهم على الطاعة والإذعان، فهم لا يقدرون على العصيان أصلاً، ولا يمكن أن يطرأ عليهم سهو ونسيان، أمــــا فـطـــرة