عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 115 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 115

عصمة الأنبياء عليهم السلام المنثورة له على الأرض لما اقترب منها. كذلك إذا طبخ طعام لذيذ ثم علم أحد أن فيه سما مدسوسا لما اقترب منه أبدا. إذا، يتبين مــــن هــــذه التجارب كلها وبكل جلاء أن الإنسان عندما يعلم علما كاملا عـــــن شيء مؤذ ومضر فلا يرغب فيه مطلقا، بل يفر من رؤيته أيضا. لذا من الجدير بالتسليم أنه لو علم الإنسان بوسيلة ما أن الإثم سم قاتل يُهلك فورا فلن يرتكبه بعد هذا العلم أبدا. ولكن هنا ينشأ سؤال طبيعي: مـــــا هي تلك الوسيلة؟ هل يمكن أن يكون العقل تلك الوسيلة؟ فجوابه أنه لا يمكن أن يكون العقل الوسيلة الكاملة قط ما لم يساعده مســـاعد مـــــن السماء، لأن اليقين القلبي بأن هناك عقوبة واجبة على الإثم في الحقيقة، ولا يمكن للإنسان أن ينجو منها، لا يتسنى ما لم يعلم علما كاملا بــــأن هناك إلها قادرا على المعاقبة. ولكن الذي يملك العقل وحده و لم يتيسر له نور من السماء فلا يمكن أن يوقن بالله يقينا كاملا، لأنه لم يسمع كلام الله و لم ير وجهه ل، لذا فإن علمه عن الله سيكون مقتصرا فقط - إذا استطاع أن يتوصل إلى نتيجة صحيحة بالتفكير في المخلوقات في السماوات والأرض على أنه ينبغي أن يكون لهذه المخلوقات كلها خالق، ولكن لا يسعه أن يصل إلى علم قطعي ويقيني أن ذلك الخالق موجود فعلا والمعلوم أن هناك بعدا شاسعا بين "يجب أن يكون" و"موجود فعلا". بمعنى أنه إذا كان عِلْمُ أحد مقتصرا على: "يجب أن