عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 99
عصمة الأنبياء عليهم السلام . ۹۹ ليس لهذا الحب سبب إلا الحسن. فلا شك أن المحاسن الروحانية كلها تدخل في الحسن وتسمى حسن الخلق وحسن الصفات وتقابل حســـــن الخلق. والفرق بين الإحسان وحسن الأخلاق وحسن الصفات هو أن خلقا حسنا عند أحد وصفته الحسنة ستُسمى إحسانا في حالة واحدة فقط؛ إذا استمتع واستفاد أحد من ذلك الخلق الحسن أو الصفة الحسنة. فالذي يستفيد من ذلك الخلق الحسن والصفة الحسنة يكون ذلك الخلق الحسن والصفة الحسنة إحسانا بالنسبة إليه وسيذكرها مدحا وشكرا. أما بالنسبة إلى الآخرين فيكون خُلقه الحَسن حُسْنا. فمثلا تكون صفة الجود والسخاء إحسانا بحق الذي استفاد منها ولكنها ستعد من الصفات الحسنة في نظر الآخرين. باختصار، إن قانون الله في الطبيعة، كذلك سنة الله التي لا تزال جارية منذ القدم بل منذ خلق الإنسان تعلّمنا أنه من المحتوم لخلق صلة متينة بالله تعالى أن يستمتع المرء بحسنه وإحسانه. ولقد كتبت قبل قليل أن المراد من الإحسان هو نماذج الأخلاق الإلهية التي شاهدها الإنسان بحقه بأم عينه، أي إذا تولّى الله تعالى أحدا عند الفقر وعدم الحيلة والضعف واليتم، وقضى بنفسه حوائجه وتكفله عند حاجاته، ونصره في أحزان قاسية وقاصمة للظهور ، وهداه ل بنفسه دون مرشد أو هاد عند بحثه عن الله، فذلك إحسان. وكذلك المراد من الحسن صفات