حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 80

حجة الله — Page 214

٢١٤ حجة الله فلا تكونوا من الممترين. أيها الناس إني جئتكم من الرب القدير، فهل فيكم من يخشى قهر هذا الغيور الكبير، أو تمرون بنا غافلين؟ وإنكم تناهيتم في المكائد، وتماديتم في الحيل كالصائد، فهل رأيتم إلا الخذلان والحرمان؟ وهل وجدتم ما أردتم غير أن تضيعوا الإيمان؟ فاتقوا الله يا ذراري المسلمين! أما تنظرون كيف أتم الله لي قوله، وأجزل لي طوله؟ فما لكم لا تلفتون وجوهكم إلى آيات الخبير العلام، وتنصلون لي أسهم الملام؟ أما رأيتم بطل زعمكم، وخطأ وهمكم؟ فلا تقوموا بعده للذمّ، ولا تنحتوا فرية بعد العجم، وكُفّوا ألسنكم إن كنتم متقين. توبوا إلى الله كرجل سُقِطَ في يده، وخشي مآله وسوء مقعده، وإن الله يحب التوابين. وإنِّي عُلمتُ مُذ بوركت قدمي ، وأَيَّدَ لِسني وقلمي. إن الذين اتخذوا العناد شرعة، وكلم الخبثِ نجعة، إنهم سيُخذلون، ويُغلبون ويُخسأون، ولا يلقون بغيتهم ولا يُنصرون. وتحرقهم جذوتهم، فهم من جذوتهم يُعدمون. وأما الذين سعدوا منهم فسيهدون بعد ضلالهم، ويتداركهم رحم ربّهم قبل نكالهم، فيستيقظون مُسترجعين، ويتركون حقدًا ولَدَدًا، ويخرّون على الأذقان سُجَّدًا، ربنا اغفر لنا إنا كنا خاطئين، فيغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين. فيومئذ ينعكس الأمر كله ويتجلّى الله للناظرين. وترى الناس يأتوننا أفواجًا، وترى الرحمة أمواجًا، وتتمّ كلمة ربنا صدقا وعدلا، وترى كيف ينير سراجا، فحينئذ تشرق أيام الله وتفنى فتن المفسدين. ويُقضَى الأمر بإتمام الحجة والإفحام، وتملك الملل كلها غير الإسلام، وترى القترة رهقت وجوه الكافرين. فما لكم إلى ما تكذبون؟ أتجعلون رزقكم أنكم تكفرون؟ أغَرَّتْكم كثرة علمائكم، وتظاهر آرائكم؟ وقد رأيتم مبلغ علمكم وعلم فضلائكم، وشاهدتم نقص فهمكم ودهائكم، وانستم كيف وليتم مدبرين.