حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 213 of 80

حجة الله — Page 213

حجة الله ۲۱۳ ودبيري. وكنتم لا تُصْغُون إلى العظات، ولا تحفظونها بل تؤذون بالكلم المحفظات، فدق الله رأسكم بالآيات، وجاءكم سُلطانه بالرايات، وأدبكم بالزجر والغضب، لتأخذوا نفوسكم بهذا الأدب. فلا تستنوا استنان الجياد، وفكروا في فعل ربّ العباد، لعلكم تعصمون كالراشدين. ما لكم تتكايدكم كلمات الحق والصواب، وتميلون من اليقين إلى الارتياب، ولا تتركون سبل المحرمين؟ وانظروا إلى آيات رأيتموها، وخوارق شاهدتموها أهذه من المكائد الإنسانية، أو من الطاقة الربانية؟ وإني عزمت عليكم فاشهدوا إن كنتم مقسطين. وإنه من كان أعطي حظا من التقوى، ولو كمصاصة النوى، فلا يكتم شهادة أبدا. وأما الذي اتبع الهوى، وما خَشِيَ الله الأعلى، وما تواضع وما استحيا، فلْيُظهر ما نحا وتمنى، ولينكر الله وما أولى من جدوى، ومن نصرته والعدوى، فسوف ينظر هل ينفعه كيده أو يكون من الهالكين. أيها الناس، لا تحقروا الله والآيات، واستغفروا الله وَاعْنُوا له من الفرطات. أجهلتم مآل قوم كذبوا من قبل هذا الزمان، أو لكم براءة في زبر الله الديان؟ فعوذوا بالله من ذات صدوركم إن كنتم خاشعين. قوموا فرادى فرادى، واجتنبوا من عادى، ثم فكروا أما أوتيتم مثل ما أوتي قبلكم من الكفار؟ أما جاءتكم آيات الله القهار؟ أما حقرتم بتحقير حضرة الكبرياء؟ أما قضيت ديونكم كالغرماء؟ فَوَحَقِّ المنعِم الذي أحلّني هذا المحل، وأرى لتصديقي العقد والحلّ، ووهب لي الولد وأهلك لي العدا اللئام، وأرى في آياته الإيجاد والإعدام، وأرى في ندوة المذاهب إعجاز الإنشاء، ثم أرى في العجل المقتول إعجاز الإفناء، وأظهر آية القول وآية الفعل للناظرين، وأرى الكسوف والخسوف في رمضان، وأفحمكم ببلاغتي وعلّمني القرآن فسكتم بل متم مع غلوكم في العناد، وأخزيتُم ورميت عظمتكم بالكساد، فأصبحتم كالمغبونين. إن هذا لحق