حقيقة الوحي — Page 70
۷۰ حقيقة الوحي كذلك يقول الله تعالى في القرآن الكريم : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهُ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فقد اعتبرت يد النبي ﷺ في هذه الآية يد الله، وواضح أنها ليست يد الله. كذلك يقول تعالى في آية أخرى: ﴿فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا * هنا شُبِّه الله تعالى بالأب، وهذه الاستعارة أيضا لا تتعدى التشبيه. كذلك أورد الله تعالى قول اليهود في القرآن حكاية عنهم حيث جاء قولهم: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ * و لم يستنكر الله تعالى استخدامهم كلمة "أبناء" و لم يقل لهم مثلا ما هذا القول الذي تتفوهون به! بل قال: إذا كنتم أحباء الله فلم يعذبكم؟ ولم يُعد ذكر كلمة "أبناء". فتبين من ذلك أن أحباء الله كانوا يُذكرون في كتب اليهود بكلمة "أبناء" أيضا. إنني أهدف من هذا البيان كله إلى أن الله تعالى قد جعل حبه لأحد منوطا باتباعه النبي الله وقد جربت شخصيا أن اتباع النبي بصدق القلب وحبه يجعل الإنسان محبوبا عند الله بحيث يخلق في قلب الإنسان حرقة لحب الله تعالى، فيخضع إلى الله راغبا عن كل شيء ولا يبقى له أنس ولا شوق إلا الله . عندها يقع عليه تجل خاص لحب الله فيصبغه بصبغة الحب والعشق الكامل لک * الفتح: ١١ البقرة: ٢٠١ المائدة: ١٩ إذا قيل إن الهدف الحقيقي هو القيام بالأعمال الصالحة فما حاجة الاتباع لنيل القبول والنجاة؟ فالجواب هو أن صدور الأعمال الصالحة يتوقف على التوفيق من الله تعالى. فما دام الله تعالى قد جعل أحدا إماما ورسولا بحكمته العظيمة وأمر باتباعه، فمن لم يتبعه لا يوفق للأعمال الصالحة. منه.