حقيقة الوحي — Page 69
حقيقة الوحي ٦٩ الله على مثل هذا القلب ويتخذ منه عرشا له. وهذا هو الأمر الذي خُلق الإنسان من أجله. لقد وصف الصادقون الكمل في الكتب السابقة بكلمة "ابن الله"، ولكن هذا لا يعني أنهم أبناء الله حقيقةً، لأن ذلك كفر، والله تعالى منزّه عن الأبناء والبنات، بل معناها أن الله تعالى قد نزل بصورة انعكاسية في مرآة هؤلاء الصادقين الكمّل النقية. إن صورة الإنسان التي تظهر في المرآة تكون بمثابة ابن له على سبيل الاستعارة، لأنه كما يتولد الابن من الأب كذلك تنشأ الصورة المنعكسة من الأصل. فعندما لا يبقى في القلب النقي شيء من الشوائب وتنعكس فيه التجليات الإلهية تكون تلك الصورة الانعكاسية كالابن للأصل على سبيل الاستعارة. لذلك فقد قيل في التوراة "يعقوب ابني بل هو ابني البكر". لقد ذكر عيسى بن مريم في الأناجيل بكلمة "ابن"، ولكن لو توقف المسيحيون عند هذا الحد وقالوا إنه كما سمي إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم أبناء في الكتب الإلهية على سبيل الاستعارة كذلك الحال بالنسبة لعيسى أيضا لما وقع عليهم أي اعتراض لأنه قد سمّي أنبياؤهم في كتب الأنبياء السابقين أبناء على سبيل الاستعارة. وقد ذكر نبينا في بعض النبوءات على أنه إله. والحق أنه لم يكن هؤلاء الأنبياء كلهم أبناء الله وكذلك ليس النبي الله إلها بل هذه كلها استعارات لإظهار الحب. لقد وردت مثل هذه الكلمات في كلام الله تعالى بكثرة. حين يفنى الإنسان في حب الله تعالى ولا يبقى من وجوده شيء عندها تُستخدم مثل هذه الكلمات لبيان حالة فنائه لأن وجوده يتلاشى في هذه الحالة، كما يقول الله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا * ترون أنه قد قيل هنا: يا عبادي بدلا ل الله الله من يا عباد الله، مع أن الناس عباد الله وليسوا عباد النبي ﷺ. والمعلوم أنه قد قيل ذلك على سبيل الاستعارة. * الزمر: ٥٤