حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 65 of 667

حقيقة الوحي — Page 65

حقيقة الوحي ٦٥ فباختصار، لم يتحقق الهدف الذي من أجله اختير طريق الانتحار. كان الهدف من وراء ذلك أن يتوقف أتباع يسوع عن ارتكاب الذنوب وعبادة الدنيا وأطماعها ولكن النتيجة كانت على عكس ذلك تماما، إذ كان أتباعه قبل هذا الانتحار متوجهين إلى الله نوعا ما، ولكن كلما تم التأكيد بعد ذلك على عقيدة الانتحار والكفارة تقدمت الأمة المسيحية في عبادة الدنيا وأطماعها والرغبة فيها، وشرب الخمر والقمار وسوء النظر والعلاقات غير المشروعة؛ كأن سدا قد كسر فجأة من حول بحر زخار هائج فأحدث دمارا شاملا في الأراضي والقرى المجاورة كلها. وليكن معلوما أيضا أن التخلص من الذنب ليس دليلا على كمال الإنسان، فهناك ألوف من الديدان والمواشي والطيور التي لا ترتكب أي ذنب، فهل لنا أن نتصور أنها قد وصلت إلى الله؟ فالسؤال هو: ما هي الكفارة التي قدمها المسيح لنيل الكمال الروحاني؟ الإنسان بحاجة إلى شيئين اثنين للوصول إلى الله تعالى. أولا : تجنب السيئة، وثانيا: القيام بالأعمال الصالحة. أما مجرد ترك السيئة فليس عملا جبارا والأصل في الموضوع أنه توجد في فطرة الإنسان هاتان القوتان منذ خلقه. فمن ناحية تحثه أهواء النفس على الذنب، ومن ناحية ثانية إن نار حب الله الكامن في فطرته تحرق الذنب كليا كما تحرق النار العشب من المؤسف حقا أنه قد ذهب بعض فرق المسلمين من القرون الثلاثة إلى أن عيسى العليا عصم من الصليب وصعد إلى السماء حيا وما زال هناك بجسده المادي و لم يأتــــه الموت. وهكذا فقد عاضد الجهال من المسلمين الديانة المسيحية كثيرا. يقولون: لم يرد ذكر موت عيسى اللي في القرآن الكريم قط، في حين قد ورد ذكر وفاته بصراحة تامـــة في أماكن عدة في القرآن الكريم. فمثلا كم هي صريحة الدلالة على وفاته الآية: فلما توفيتني (المائدة: ۱۱۸) ويقولون إن الآية: وما قتلوه وما صلبوه (النساء: ١٥٨) تدل على حياة عيسى اللي، إن فهمهم هذا يبعث على البكاء فعلا. ألا يموت من لا يُصلب؟ لقد بينت مرارا أنه لم يرد في القرآن الكريم نفي صلب المسيح وذكر رفعه ليثبت الله حياة عيسى العلي بل جاء هذا الذكر للإثبات أنه لم يمت موتا ملعونا بل رفع رفعا روحانيا مثل بقية المؤمنين. وقد أريد بذلك رد على اليهود لأنهم ينكرون رفعه. منه.