حقيقة الوحي — Page 64
٦٤ حقيقة الوحي أيضا مثل بشر فان؟ ولم يقتصر الأمر على إزهاق نفسه، بل ألصق اليهود بعصمته وعصمة أمه أيضا تهما قذرة، ولكن لم يستطع ذلك الإله أن يفعل تجاه ذلك شيئا لإثبات براءته بإظهار قواه العظيمة. فهل يجوز العقل الإيمان بإله كهذا الذي مات منكوبا و لم يستطع أن يصيب اليهود بشيء. أما القول إنه قبل الصلب طوعا لكي تُغفر ذنوب أمته، فلا قول أسخف منه. إن الذي قضى ليلة كاملة في الدعاء باكيا في البستان لإنقاذ حياته دون أن يستجاب له ثم غلبه الفزع لدرجة كبيرة فظل يدعو إلهه عند حادث الصلب - قائلا: إيلي إيلي لما شبقتني وقد نسي في حالة القلق والاضطراب أن يناديه بكلمة "أب". فهل يمكن لأحد أن يتخيل أنه أعطى حياته طوعا ؟ من يستطيع أن يفهم أقوال المسيحيين المتناقضة إذ يجعلون يسوع إلها، ثم يتضرع الإله نفسه أمام إله آخر ويدعوه باكيا. إذا كان الآلهة الثلاثة موجودين في إله متمثل في يسوع، وكان يسوع مجموعة الآلهة الثلاثة فمن الذي كان يسوع يدعوه باكيا ومتضرعا ؟ بل يتبين من هنا أن هناك علاوة عليه- عند النصارى إلها قويا آخر منفصلا يحكمهم فاضطر الآلهة الثلاثة للبكاء أمامه. لمَا شَبَقْتَني ؟ فإذا كان راضيا بالموت على الصليب فلماذا قام بهذه الأدعية؟ أما القول بأن موت المسيح على الصليب كان رحمة من الله على الخلق وقام الله بهذا العمل راضيا فرحا لكي تنجو الدنيا بدم المسيح، فيبطل هذا الوهم بدليل أنه إذا كانت رحمة الله في ذلـــك اليوم في هياج فعلا، فلماذا وقع في اليوم نفسه زلزال شديد حتى انشق حجاب الهيكل؟ ولماذا هبت عاصفة شديدة؟ ولماذا أظلمت الشمس؟ يتبين من كل هذا بجلاء أن الله تعالى كان ساخطا جدا على صلب المسيح حتى لم يترك اليهود إلى أربعين سنة، بل حلت بهـــــم عدة أنواع من العذاب. فأولا أهلكوا بطاعون جارف وفي الأخير قتل ألوف منهم علــــى يد تيتوس الرومي. منه.