حقيقة الوحي — Page 42
٤٢ حقيقة الوحي لَرَفَعْنَاهُ * فهل هذا يعني أن الله تعالى كان يريد أن يرفعه إلى السماء بجسده ولكنه فضل أن يبقيه على الأرض؟ الأسف كل الأسف على تحريف القرآن الكريم ! يقولون: قد ورد في القرآن الكريم : ومَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ، وقد ثبت منه أن عيسى رفع إلى السماء بجسمه. ولكن كل عاقل يستطيع أن يفهم أن عدم قتل أحد أو عدم صلبه لا يستلزم رفعه إلى السماء بالجسد حتما. ولقد وردت في الآية التي تليها كلمات صريحة: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أي لم ينجح اليهود في قتله بل وقعوا في شبهة وظنوا أنهم قتلوه. فما الحاجة لإيقاعهم في الشبهة لكي يُصلب مؤمن آخر ويُجعل ملعونا ؟ أو يُلبس أحد من اليهود صورة عيسى الليل ويُصلب ؟ ففي هذه الحالة كان ممكناً لهذا الشخص أن يعلن على الملأ أنه عدو لعيسى الليل ويتخلص من الموت بذكر أسماء أقاربه وعناوينهم، وكان له أن يعلن جهارا أن عيسى قد ألبسه صورته بسحره ما أغبى هذه الأوهام! لماذا لا يستنتجون من: ولَكنْ شُبِّهَ لَهُمْ أن عيسى لم يمت على الصليب بل أغشي عليه ثم استعاد وعيه بعد أن ظل مغشيا عليه ليومين أو ثلاثة أيام واستخدم مرهم عيسى" وهو مذكور إلى يومنا هذا في مئات كتب الطب وكان قد ركب لعيسى العلي - فاندملت به جروحه. 11 ومن سوء الحظ أيضا أنهم لا ينتبهون إلى سياق هذه الآيات. إن القرآن الكريم حكم لرفع الخلافات بين اليهود والنصارى ليحكم فيما شجر بينهم، فكان من واجبه أن يحكم فيما اختلفوا فيه. فكان من الأمور المختلف فيها قول الأعراف: ۱۷۷ الغريب في الأمر أن أئمة المعبرين في الإسلام حين يعبّرون رؤية عيسى في المنام يقولون إنه من رأى عيسى في المنام فسيتمكن من السفر إلى بلد آخر ناجيا من البلاء وسيهاجر من أرض إلى أخرى. ولا يقولون إنه سيصعد إلى السماء. فانظروا كتاب تعطير الأنام وكتب أئمة آخرين فهذا جانب آخر لكشف الحقيقة على أولى الألباب. منه