حقيقة الوحي — Page 41
حقيقة الوحي ٤١ كم منهم قد مات في غضون ألفي عام في حالة عدم الإيمان، فهل لنا أن نطلق عليهم "رضي الله عنهم"؟ فملخص القول إن إجماع الصحابة كان على موت عيسى العلي، بل على موت جميع الأنبياء. وهو أول إجماع عُقد بعد وفاة النبي . وبسبب هذا الإجماع كان الصحابة كلهم يعتقدون بموت عيسى. وللسبب نفسه نظم حسان بن ثابت قصيدة الرثاء المذكورة التي جاء فيها: كنت السواد لناظري من شاء بعدك فليمت فعمى عليك الناظر فعليك كنت أحاذر الحق أن الصحابة كانوا عشاقا مخلصين للنبي الله وما كانوا ليحتملوا بحال من الأحوال أن يموت النبي الله ويبقى عيسى الذي جعل شخصه أساسا للشرك حيا. فلو علموا عند وفاة النبي الله أن عيسى موجود في السماء حيا بجسده، وأما نبيهم المصطفى الله فقد مات لماتوا هم الآخرون حزنا وكمدا، لأنه ما كان لهم أن يحتملوا أن يدخل نبيهم الحبيب القبر ويبقى بي آخر حيا. اللهم صل على محمد وآله وأصحابه أجمعين. ما أجهل وما أغبى الاستنتاج من قوله تعالى : بل رفعه الله إليه أن عيسى العليا موجود في السماء الثانية بجسده بجنب يحيى العلي! هل الله وعل جالس في السماء الثانية وحدها؟ وهل وردت كلمة "الرفع إلى الله" في أي موضع من القرآن الكريم بمعنى الرفع إلى السماء بالجسد؟ وهل يوجد في القرآن الكريم نظير لرفع الجسد إلى السماء؟ ثم هناك آية أخرى في القرآن الكريم مماثلة للآية التي نحن بصددها وهي : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فهل معناها أن يا أيتها بالجسد المادي؟ يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن بلعام باعور: ﴿وَلَوْ شِئْنَا النفس المطمئنة اصعدي إلى السماء النساء: ١٥٩ الفجر: ۲۸ - ۲۹