حقيقة الوحي — Page 155
حقيقة الوحي 001 وعلامة المتشابهات هي أن استنتاج معان منها تتضارب مع المحكمات، يؤدي إلى الفساد. وأنها تتعارض ظاهريا مع الآيات الأخرى التي يكثر عددها، ومعلوم أنه لا تناقض في القرآن الكريم مطلقا، فلا بد من جعل القليل تابعا للكثير في كل الأحوال. وقد سبق أن كتبت أن التدبر في كلمة "الله" يقضي على هذه الوسوسة لأنه قد تم التصريح عن كلمة "الله" في كلامه تعالى أن الله هو الإله الذي أنزل الكتب وأرسل الرسل وبعث النبي الله لينال الناس درجات ومراتب يمكن لهم نوالها باتباعهم رسول الله . . والمقامات التي يمكن أن يصلها المتبعون باتباعهم نور النبوة لا يصلها العميان وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وما دام الله تعالى قد جعل اسم "الله" موصوفا لكافة صفاته وأفعاله، فلا بد من الانتباه جيدا إلى هذا الأمر عند استنتاج المعنى منها. لا يهمنا بأي معنى كان العرب يستخدمون هذه الكلمة قبل نزول القرآن الكريم، وإنما علينا التقيد بأن القرآن الكريم لم يستخدمها من بدايته إلى نهايته إلا بمعنى أن الله تعالى هو مرسل الرسل ومنزل الكتب وخالق الأرض والسماء ومتَّصف بصفة كذا وكذا وهو واحد لا شريك له. أما الذين لم يبلغهم كلام الله بل يجهلونه تماما فسيُسألون حسب علمهم وعقلهم وفهمهم. ولكن مع ذلك يستحيل عليهم أن يصلوا إلى المراتب التي سينالها الآخرون نتيجة اتباعهم النبي . . لأن الدرجات التي يصلها متبعو نور النبوة لا يصلها العميان، وذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء* ثم انظروا إلى الظلم الذي يقوم به ميان عبد الحكيم، إذ تقول مئات الآيات القرآنية بأعلى صوتها إن التوحيد وحده لا يكفي للنجاة بل يشترط لها الإيمان برسول الله ، ولكنه مع ذلك لا يأبه بها قط بل يقدم مثل اليهود- مرة بعد أخرى معنى مقلوبا لآيتين اثنتين جاءتا محملتين. كل عاقل يستطيع أن يدرك أنه لو كان المراد من تلك الآيات مثلما يفهمه عبد الحكيم لاختفى الإسلام من * لو استنتجنا من هذه الآية المجملة هذا المعنى فلماذا لا نعتقد بحسب الآية المجملة الأخرى مثل: إن الله يغفر الذنوب جميعا أن الشرك أيضا سيغفر؟ منه.