حقيقة الوحي — Page 154
١٥٤ حقيقة الوحي بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * فهذه هي آيات محكمات وقد سبق أن كتبنا عنها مفصلا والنوع الثاني من الآيات هي المتشابهات وهي دقيقة المعاني، لا يعلمها إلا الراسخون في العلم. والذين في قلوبهم مرض النفاق لا يأبهون بالآيات المحكمات بل يتبعون المتشابهات. وعلامة المحكمات هي أنها كثيرة الوجود في كلام الله فيكون كلام الله زاخرا بها. وهي واضحة المعاني، وعدم الإيمان بما يؤدي إلى الفساد. فانظروا إلى الآية المذكورة آنفا مثلا، كيف أن الذي يؤمن بالله تعالى فقط ولا يؤمن برسله يضطر لإنكار صفات الله تعالى. ففي زمننا مثلا هناك فرقة تُسمى "برهمو" يدعي أصحابها أنهم يؤمنون بالله ولا يؤمنون بالأنبياء، وينكرون كلام الله أيضا. وواضح أنه إذا كان الله يسمع فهو يكلّم أيضا. فلو لم يثبت كلامه لما ثبت سماعه أيضا. وبذلك فإن أناسا مثلهم يتحولون إلى ملاحدة بسبب إنكارهم صفات الله تعالى. والحق أن صفات الله كما هي أزلية، كذلك هي أبدية أيضا. والذين يرونها للناس رؤية العين هم الأنبياء وحدهم. وإن إنكار صفات الله يستلزم إنكار وجوده تعالى. يتبين من هذا البحث كم هو ضروري الإيمان بالأنبياء عليهم السلام من أجل الإيمان بالله، لأن الإيمان بالله يبقى ناقصا وغير مكتمل بدون الإيمان بهم. ومن علامات الآيات المحكمات أيضا أن الشهادة في حقها لا تكمن في كثرتها فقط بل تتسنى بصورة عملية أيضا، بمعنى أنه توجد بحقها شهادة الأنبياء المتواترة. فكل من يتدبر في كلام الله القرآن وكتب الأنبياء الآخرين سيرى أن كتب الأنبياء كما تتضمن التأكيد على الإيمان بالله كذلك تؤكد على الإيمان برسله أيضا. * النساء: ١٥١-١٥٢