حقيقة الوحي — Page 112
۱۱۲ حقيقة الوحي لقد بينا أن ما يسمى التوحيد وهو مدار النجاة، ومنفصل تماما عن التوحيد الشيطاني - لا يتأتى دون الإيمان بنبي العصر، أي النبي ﷺ وطاعته الكاملة. والتوحيد المحض دون طاعة الرسول ليس شيئا، بل هو مثل ميت لا روح فيه. والآن بقي أن نبين: هل يربط القرآن الكريم النجاة بطاعة الرسول، كما قلنا، أو يعلم شيئا آخر، فنورد الآيات التالية شرحا لهذه الحقيقة: (۱) قوله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (النور: ٥٥). ومن المسلم به والبديهي أن التخلف عن أوامر الله معصية وسبب لدخول جهنم. فكما يأمر الله تعالى في هذه الآية بطاعته كذلك تماما يأمر بطاعة الرسول . فمن أعرض عن أمره فقد ارتكب جريمة عقوبتها جهنم. (۲) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الحجرات: (۲) والظاهر أن الذي يعتمد على توحيده الجاف والذي ليس توحيدا أصلا ويزعم أنه في غنى عن الرسول ويقطع علاقته معه ويفصل نفسه عنه تماما ويخطو إلى الأمام بقصد الإساءة فهو يعصي الله تعالى ويُحرم من النجاة. (۳) قوله تعالى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة : ۹۹) وواضح هنا أيضا أن الذي يعتقد بالتوحيد المحض ويكذب النبي ﷺ فإنه عدو له دو له وعدو الله أيضا، وهو كافر عنده بحسب مضمون هذه الآية، فكيف تكون نجاته ممكنة إذن؟ (٤) قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا) (النساء: ١٣٧). . أي حرم من النجاة.