ينبوع المعرفة — Page 222
۲۲۲ ينبوع المعرفة مجرد صدقهم وإخلاصهم هو الذي فتح البلاد كلها والسرعة التي نشروا بها الإسلام في العالم كانت في الحقيقة معجزة لا نظير لها في العالم. ولو قارنا خدام الفيدا الذين يسمون البراهمن أو البانديتات بهؤلاء الأطهار لا بد لنا من القول بأن البراهمن والبانديتات كانوا عبدة الدنيا وعبدة النفس فلم يستطيعوا أن يفتحوا قلبا وتركوا في العالم مثالا سيئا لعبادة المخلوق وغيرها، و لم يتمكنوا من منع ذرية أهل الهند من عبادة النار والأوثان والماء والشمس. لو كانوا أناسا روحانيين لتركوا تأثيرهم في الهند حتما. أما حالة الهند من حيث المعتقدات الدينية التي نراها اليوم فتوحي بجلاء أن كلهم كانوا محرومين من حب الله ما من شاهد على إيمان الإنسان الخالص أكبر من حالته العملية. حالة الإنسان العملية شهادة مُحكمة على إيمانه. يوجد اليوم نحو مئتي مليون مسلم أو أكثر في العالم وهم نتيجة مساعي هؤلاء الأطهار الذين يقول عنهم الأعداء ذوو البواطن السوداء بأنهم أدخلوا في الإسلام قهرا. فيا أيها العمهون هل الذين ختموا على صدق الإسلام بدمائهم كانوا مكرهين عليه؟ الأسف كل الأسف على حياتكم لقد مدحهم الله تعالى في القرآن الكريم وسماهم المخلصين والصادقين والأوفياء وشهد على تضحياتهم كما يقول: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) . أي المؤمنون قسمان الأول: الذين حققوا سلفا عهد التضحية بأرواحهم، واستشهدوا في سبيل الله. والثاني هم أولئك الذين ينتظرون الشهادة، ويودون أن يضحوا بأرواحهم في سبيل الله، و لم يغيروا من موقفهم شيئا بل ظلوا ثابتين على عهدهم. ۱ الأحزاب : ٢٤