ينبوع المعرفة — Page 164
١٦٤ ينبوع المعرفة ملخص الكلام أن الإمعان في العالم كله يعود بشهادة من كل حدب وصوب أن الخلق من العدم أمر وارد. كذلك يخلق الله تعالى الروح من نطفة الرجل والمرأة. هذه هي الفلسفة الحقة وهذا هو العلم الحق الذي تشهد عليه آلاف التجارب. من هنا فقط يمكن الفهم أن الفيدا الذي يعلم خلاف ذلك ليس منبع العلوم قط بل هو منبع الضلالات والأخطاء. من الغريب أن الفيدا ترك طريق الصواب من كل الجوانب والنواحي. فالمعلوم أن عبادة الله وعل نوعان: (۱) التوبة والاستغفار، أي الإقرار بالذنوب بالخضوع على عتبات الله وطلب غفرانه بالتذلل والتواضع وحالة الفناء، والاستعانة به ول للحصول على التقوى والطهارة، والتعهد في حضرته بصدق القلب بعدم ارتكاب تلك الذنوب مرة أخرى. (۲) النوع الثاني من العبادة هو ذكره ل مع بيان كافة ميزاته وكمالاته والانهماك في حمده والثناء عليه بإقرار صفاته الذاتية والإضافية. المراد من الصفات الذاتية هو أنه عمل واحد لا شريك له في كماله الذاتي وأبديته وكافة قدراته وقواه وعلمه. والمراد من الصفات الإضافية أنه خلق كل شيء ليثبت خالقيته، وقد هيأ للناس آلاف النعم الأرضية والسماوية بغير عمل منهم ليثبت رازقيته. ويهب في هذه الدنيا العزة والإكرام للذين يقومون بالعبادة والمجاهدات ويري الفرق بينهم وبين غيرهم بتأييداته ويُشرفهم بقربه ومكالمته ومخاطبته ليثبت رحيميته. وسيجازي يوم القيامة كل مطيع ويعاقب العاصي بحسب مرضاته ليثبت أنه مالك الجزاء والعقاب. هذان نوعان من العبادة وهما حقيقة العبادة. والواضح أن الفيدا يعارض وينكر كلا القسمين. التوبة عنده لغو محض ودون جدوى، والاستغفار عنده عبث وبلا طائل. كذلك الحال تماما فيما