البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 49
البراهين الأحمدية (٤٩) الجزء الخامس كُن فكان، كذلك خُلق عيسى بن مريم من دم مريم ومائها ثم قال: كن، فكان. فأي ألوهية أو خصوصية نشأت فيه من جراء هذا الأمر البسيط؟! في موسم الأمطار تتولد في الأرض آلاف أنواع الحشرات من تلقاء نفسها بدون أب وأم ولا يؤلهها أحد ولا يعبدها ولا يطأطئ رأسه أمامها. إذا، فإن إثارة ضجة كبيرة عن عيسى العليا ليس إلا جهلا وغباوة. وأما القول بأنه حي إلى الآن والأنبياء الآخرون ماتوا جميعًا لهو أمر يخالف القرآن الكريم. إذ قد بين الله تعالى موته في القرآن الكريم بصراحة تامة، فكيف يكون حيا إذا؟! كذلك يثبت من القرآن الكريم أنه لن يعود إلى الدنيا أبدا، إذ يثبت كلا هذين الأمرين من آية: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي فقد ورد في سياقها ما يحدث يوم القيامة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم. أي أنا لا أدري عن أحوالهم شيئا بعد وفاتي. يتبين من هذه الآية أمران اثنان بوضوح تام. (1) يقرّ عيسى العليا في هذه الآية أنه كان رقيبا عليهم ما دام فيهم ولم يفسدوا أثناء بقائه فيهم بل فسدوا بعد وفاته. والآن لو افترضنا أن عيسى العليا مازال حيا في السماء لاضطررنا إلى الاعتراف أيضا بأن النصارى لم يفسدوا إلى الآن، لأن فساد النصارى قد عُدَّ نتيجة الآية: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أي قد أُنيط فسادهم بوفاته الليل. ولكنه ما دام واضحا أن النصارى قد فسدوا فلا بد من الإقرار بوفاته العليا أيضا وإلا للزم تكذيب الآية القرآنية.