البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 48
البراهين الأحمدية (٤٨) الجزء الخامس كلها. ذهب الملاك إلى الله باكيا شاكيا فقال الله له: إن عبد القادر يحتل مقام المحبوبية فلا يجوز التدخل في أي عمل من أعماله، فلو أحيا جميع الأموات السابقين كان له الحق في ذلك. فلما لم تقبل مثل هذه الكرامات المعروفة التي ما كان في قبولها غضاضة، فلماذا إذا تُنسب إلى عيسى اللي أمور لا تخالف القرآن الكريم فقط بل تساند أيضا شرك عبادة عيسى العليا الذي حرم أربعمائة مليون شخص من الإيمان بوحدانية الله؟! لا أفهم أية خصوصية أو أفضلية يملكها عيسى بن مريم على الأنبياء الآخرين، فإن إعطاءه خصوصية هي أساس الشرك إنما هو ضلال بين أدى إلى هلاك أناس كثيرين. وا أسفاه ! إنهم أهلكوا أنفسهم بالاعتماد على كفارة زائفة و لم يفكروا أنه لا يمكن أن يعبر بحر النفس الناري أحدٌ إلا من صنع سفينته بيده. ولن ينال الأجر إلا من أنجز عمله بيده، ولن يسلم من الخسارة إلا من حمل وزره بنفسه. أي جهل أكبر من أن يُلغي الإنسان كل مجهوداته ومساعيه معطّلا نفسه عن العمل ويعتمد على غيره من أجل نجاحه، ويعتبر قوة غيره الجسدية مفيدة لحياته الروحانية؟! إن من سنة الله تعالى أنه لم يعط أحدا خصوصية في أي شيء، فلا يمكن لأحد أن يقول إن في شخصي ما لا يوجد في غيري. لو كان الأمر كذلك لوضع الأساس فعلا لتأليه ذلك الإنسان. ففي زمن نبينا ذكر بعض النصارى خصوصية عيسى اللي أنه ولد بغير أب، فردّ الله تعالى في القرآن الكريم فورا فقال : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي كما خلق الله آدم من تراب فقال له: ١ آل عمران: ٦٠