البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 236
البراهين الأحمدية (٢٣٦) الجزء الخامس ۲ ومهمة المؤمن الخامسة بحسب العقل السليم، والتي بها تصل قوة الإيمان إلى الدرجة الخامسة هي ألا يقتصر على ترك شهوات النفس فقط، بل يجب أن يتخلّى عن النفس نفسها في سبيل الله ويكون جاهزا للتضحية بها. بمعنى أن يعيد النفس التي هي أمانة من الله إلى مالكها ، وأن تكون علاقته مع النفس كالعلاقة مع الأمانة فحسب. وأن يلتزم بدقائق التقوى وكأنه كرس نفسه وماله بل كل شيء في سبيل الله. هذا ما تشير إليه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ . فما دامت نفس الإنسان وماله وكل أنواع راحته أمانة من الله وما دام تسليمها إليه شرطا لكون المرء أمينا، فكان المراد من تسليم النفس أن يُكرّس المرء كل هذه الأمانات في سبيل الله تعالى، و بذلك يؤدي هذه التضحية. وثانيا: أن يؤدي حق العهد الذي قطعه مع الله عند الإيمان، ويراعي عهود الناس وأماناتهم عنده بحسب مقتضى التقوى لدرجة أن يكون ذلك أيضا تضحية صادقة، لأن إبلاغ دقائق التقوى إلى منتهاها أيضا نوع من الموت. وإن كلمة أفلح التي تتعلق بهذه الآية أيضا تعني هنا أن المؤمن الحائز على هذه المرتبة يبذل النفس في سبيل الله ويؤدي جميع دقائق التقوى. عندها تحيط الأنوار الإلهية بوجوده وترزقه جمالا روحانيا كما يزين اللحم العظام حين تکسی به وكما قلتُ مرارا من قبل إن الله تعالى سمى هاتين الحالتين "اللباس"، وكذلك سميت التقوى أيضا لباسا، كما يقول تعالى : لِبَاسُ التَّقْوَى. ۱ كما أن النفس أمانة من الله كذلك المال أيضا أمانة منه . فالذي يدفع من ماله الزكاة فقط فإنه يعدّ المال ملكا له. أما الذي يعدّه أمانة من الله، فيعد جُل ماله ملكا لله تعالى وينفقه في سبيله دائما، ولو لم تكن الزكاة واجبة عليه. منه. ۲ المؤمنون: ۹