البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 235 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 235

البراهين الأحمدية (٢٣٥) الجزء الخامس ومهمة المؤمن الثالثة بحسب العقل السليم، والتي بها تصل قوة الإيمان إلى الدرجة الثالثة هي أنه ليس فقط يهجر لوجه الله لغو الكلام ولغو الحديث فقط، بل يتخلى أيضا عن ماله العزيز لوجه الله. والمعلوم أن التخلي عن المال أشق على النفس من التنحي عن أمور لاغية، لأنه يُكسب بالجهد والكد وهو شيء مفيد تعتمد عليه الراحة والحياة السعيدة. لذا إن التخلي عن المال لوجه الله يقتضي قوة إيمانية أكثر من ترك لغو الأعمال. والوعد الذي جاء في هذه الآيات بكلمة أَفْلَحَ يعني هنا أن القوة الإيمانية والعلاقة بالله تعالى تتقوى في هذه المرتبة مقارنة مع المرتبة الثانية، وبها تتزكّى النفس لأنه لا يمكن إنفاق المال المكتسب بالجهد والمشقة خشيةً لله وحدها دون تزكية النفس. ومهمة المؤمن الرابعة بحسب العقل السليم، والتي بها تصل قوة الإيمان إلى الدرجة الرابعة، هي أنه لا يتخلى عن المال فقط في سبيل الله بل يهجر أيضا ما هو أحب إليه من المال أيضا، أي شهوات النفس، فيترك ما هو المحرم منها. لقد بينت من قبل أن كل إنسان يحب شهوات النفس بطبيعته أكثر من المال ويضحي بالمال في سبيلها. فلا شك أن ترك الشهوات لوجه الله أشق بكثير من التخلي عن المال. وإن كلمة أَفْلَحَ التي تتعلق بهذه الآية أيضا تعني هنا أنه كما أن للإنسان علاقة قوية لطبيعته بشهوات النفس، كذلك بتركها تتوطد العلاقة القوية نفسها بالله تعالى، لأن الإنسان إذا ترك شيئا في سبيل الله وجد أفضل منه. "من لطفه أنه لا يخذل الباحثين عنه، والذي يخدم في سبيله لا يخسر شيئا أبدا. ومن جد وجد، وأشرق ذلك الوجه الذي لم يعرض عنه. " ' ترجمة ترجمة بيتين فارسيين. (المترجم)