البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 118 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 118

البراهين الأحمدية (۱۱۸) الجزء الخامس والجدير بالذكر أن الحديد إذا بقي في النار مدةً من الزمن اتخذ صورة النار تماما ولكنه لا ينصهر بسهولة، إلا أن النحاس ينصهر سريعا. أما السالك فلا بد له من أن يذوب في سبيل الله تعالى. ففي ذلك إشارة إلى أن تكون قلوبكم مستعدة وطبائعكم لينة تذوب لرؤية آيات الله تعالى، لأن آياته الله لا تؤثر في القلوب القاسية شيئا. ولكن الإنسان يُعصَم من هجمات الشيطان إذا كان مثل الحديد في الاستقامة أولا، ثم يجب أن يأخذ ذلك الحديد صورة النار متأثرا بنار حب الله، ثم يذوب القلب ويسقط على ذلك الحديد ويتداركه من الانتشار والتشتت. فهذه هي الشروط الثلاثة لإتمام السلوك وهي بمنزلة سد ذي القرنين للحماية من هجمات الشيطان. والروح الشيطانية لا تستطيع أن تتسلق هذا الجدار ولا تستطيع أن تخرقه. ثم قال تعالى بأن كل ذلك سوف يتم برحمة من الله، وإن يد قدرته ستنجزه دون أن يكون لكيد الإنسان أي دخل في ذلك. وعندما تقترب القيامة تثور الفتنة من جديد، هذا وعد من الله. ثم قال: كل أمة ستهب في زمن ذي القرنين، الذي هو المسيح الموعود، لنصرة دينها ويهاجم قوم قوما آخرين كما يقع موج على موج. وفي هذه الأثناء ينفخ في الصور، أي سيبعث الله رب السماء المسيح الموعود ويخلق قوما ثالثا، وسيري لنصرتهم آيات قاهرة حتى يجمع السعداء من الناس جميعا على دين واحد، أي الإسلام. فيسمعون صوت المسيح الموعود ويصغون إليه، فتكون رعية واحدة وراع واحد. وتكون تلك الأيام جدّ عصيبة وسيري الله تعالى وجهه بآيات مهيبة. والذين يصرون على الكفر سيرون جهنم في هذه الدنيا بسبب بلايا متنوعة. يقول الله تعالى، هؤلاء هم الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وما كانوا يستطيعون أن يسمعوا كلامي. أيحسب الذين كفروا أنه من الهين أن يتخذ العباد آلهة وأتعطل أنا؟! لذا سنأتي بجهنم نُزُلا لهم. أي ستظهر آيات مهولة وستشهد كلها