أيام الصلح — Page 141
أيام الصلح ١٤١ الذي ينهى قلبه فعلا عن اتباع الشكوك يمكن أن يقع في هذه البلايا؟ فلو كانت في قلوب هؤلاء ذرة من التقوى لاتخذوا مقابلي الطريق الذي اتخذها طلاب الحق منذ القدم، لأن الجميع قد سلموا منذ القدم بهذا المبدأ كما قرره الإسلام أيضا بأن الذين يعلنون في العالم أنهم بعثوا من الله أنبياء ورسلا ومأمورين، إذا حصل بينهم وبين علماء العصر اختلاف في بيان معنى أي حديث أو تفسير الكتاب الله، فليس طريق التسوية معهم كما يكون مع سائر الناس العاديين، بحيث يُرجّح فريق المعنى الذي يُبينه ويُقويه ويسارع إلى تكذيب الفريق الآخر، بل على الاختلاف في التفسير والتأويل الحاصل بينهم ومع كون بعض المعاني أقرب إلى القياس في الظاهر على عكس المعاني التي بينها المأمورون، فإن السعداء لا يتمسكون بمعانيهم مقابل المأمورين ومتلقي الإلهام ولا يُصِرُّون بل عندما يتبين لهم من خلال ملاحظة التأييد الإلهي المتواتر والآيات المتنوعة أن أولئك الناس مؤيدون من الله؛ فإنهم يتركون معانيهم ويتقبلون المعاني التي بينها هؤلاء المؤيدون، وإن كان يبدو في الظاهر نوع من الضعف فيها. لأن في بيان المعاني سعة كبيرة؛ فأحيانا يكون الإنسان الذي يميل إلى المجاز ويقدم معنى مجازيا لنص ما على حق، مقابل غيره الذي يتمسك بظاهر النص ويُفسره تفسيرًا حرفيًا، ولا يتوجه إلى المجاز. بل من مقتضى الأدب والاحترام الواجب تجاه الملهمين والمرسلين أن لا يُطالبوا بالقرائن حتى لو قاموا بالصرف عن الظاهر ولو بدون أي قرينة، على عكس ما يُطالب به العلماء الآخرون. إلا أنه سيكون