أيام الصلح — Page 140
١٤٠ أيام الصلح تنكشف إلا على الذين يكونون له وحده، وإنما يتمكن من رؤية هذه الخوارق مَن يُحدثون في نفوسهم تغييرا طاهرًا، ويخرون على عتباته، ويصفون مثل القطرة التي تصير لؤلؤة، ويذوبون بحرقة الحب والصدق والصفا، ويندفعون وينجرون إليه، عندئذ يُعنى بهم في المصائب ويحميهم من مكايد العدو ومؤامراته على نحو عجيب، ويحفظهم من مواقع الذلة، فهو يتولاهم ويتعهدهم، وينصرهم في المشاكل التي لا ينفع فيها أي إنسان، وتأتي أفواجه لحمايتهم فكم هو مدعاة للشكر أن ربنا كريم وقادر، فهل سوف تتركون ذلك العزيز ؟ وهل تَتَعَدَّون حدوده لنفوسكم الخبيثة؟ إن الموت لنيل رضوانه أفضل لنا من الحياة النجسة. لقد ركز القرآن الكريم على الأمر بالتحلي بالتقوى والورع أكثر من أي حكم آخر، لأن التقوى تمنح المرء قوة لاجتناب كل سيئة، وتساعده على الإسراع في كسب كل حسنة. والسر في هذا التأكيد الكثير هو أن التقوى تميمة السلام للإنسان في جميع مجالات الحياة. إنها الحصن الحصين للوقاية من كل فتنة. إن المتقي يتجنّب كثيرا من النقاشات العقيمة والخصومات الخطيرة، بينما يهلك الآخرون بالخوض فيها في كثير من الأحيان، ويسببون الفُرقة في قومهم جراء استعجالهم وظنونهم السيئة، ويُتيحون للمخالفين مجالا للاعتراض فانظروا بالتأمل مثلا إلى أي حد أوصل المشايخ المعاصرون المعاندون فكرة تكفيرنا وتكذيبنا دون أي تحقيق أو إثبات، بحيث يروننا في الكفر أسوأ من النصارى والهندوس. فهل المتقي