عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 26 of 333

عاقبة آتهم — Page 26

٢٦ عاقبة اتهم الكريم. فهل يمكن أن يكون مؤمنًا بالقرآن الكريم الشقي الذي يدعي الرسالة والنبوة افتراء؟ وهل يمكن للمؤمن بالقرآن الكريم والواثق بأن آية ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (الأحزاب: (٤١) هي من قول الله ، أن يُفصح بأنه رسول ونبي بعد النبي فليتذكر جناب طالب العدل أن هذا العبد المتواضع لم يدع الرسالة والنبوة قط بالمعنى الحقيقي، أما استخدام أي كلمة مجازا وبمعنى غير حقيقي بحسب المعاني الشائعة الواردة في المعاجم، فلا يستلزم الكفر، غير أنني لا أحب حتى هذا، لأنـــه يتضمن احتمال انخداع عامة الناس. إلا أنني لا أستطيع أن أخفي المكالمات والمخاطبات التي تلقيتها من الله جل شأنه وقد وردت فيها كلمة النبوة والرسالة بكثرة لكوني مأمورا من الله وأقول مرارا وتكرارا بأن كلمة المرسل أو الرسول النبي الواردة في هذه الإلهامات في حقي لم تُستعمل في معناها الحقيقي، والحقيقة الأصلية التي أعلنها على الملأ أن نبينا الله هو خاتم الأنبياء، ولن يأتي بعده أي نبي لا قديم ولا جديد، ومن قال بعد رسولنا وسيدنا بأنه نبي أو رسول على وجه الحقيقة والافتراء وترك القرآن وأحكام الشريعة الغراء، فهو كافر كذاب. باختصار؛ إنا نؤمن بأن الذي يدّعي النبوة على وجه الحقيقة منفصلا عن ذيل فيوض النبي ﷺ وبعيدا عن ذلك الينبوع الطيب ويريد أن يكون بنفسه نبي الله مستقلا، فهو ملحـــــد ولا دين له، وأغلب الظن أن مثل هذا المدعي سيخترع له كلمةً جديدة، ويخترع أسلوبا جديدا للعبادة، ويُجري على الأحكام تعديلا وتغييرا، فلا شك في كونه أخا لمسيلمة الكذاب، ولا مراء في كفره؛ فكيف يمكن القول في حق خبيث مثله إذن بأنه يؤمن بالقرآن الكريم؟ = ويجب أن يتذكر الإنسان كما بينا آنفا بأن مثل هذه الكلمات تستعمل مجازا واستعارةً في الإلهامات الإلهية بحق بعض أوليائه أحيانا، وهي لا تحمل على وجــــه الحقيقة. وهذا هو أصل النزاع الذي جرَّه المتعصبون السفهاء إلى ناحية أخرى. فاسم "نبي الله " الوارد في صحيح مسلم في حق المسيح الموعود القادم على اللسان المبارك للنبي ، إنما هو من منطلق المجاز المسلم به في كتب الصوفية الكرام، وهــــو تعبير معروف في المكالمات الإلهية، وإلا فما معنى نبي بعد خاتم الأنبياء.